الاحترام ، من صحب رسول الله وصلى وراءه . . وجلس بين يديه . .
وقاتل تحت لوائه . . مفوضين أمره فيما يكون له من خطأ إلى الله . .
بيد أننا خلال قيامنا بواجبنا في تحري الحقيقة في هذه القضية التي
ندرسها ، لا نملك إلا إبداء الأسف الشديد ، والجزع الأشد لهذا النهج الذي
سار عليه مؤسس دولة الأمويين . لا سيما حين اتخذ أفدح قراراته ، وأكثرها
ضراوة وبؤسا . . ذلكم هو أخذ البيعة لولده - يزيد - وفرضه على الدولة
المسلمة وعلى الأمة المسلمة الأم الذي يعنينا الآن بحثه ، والذي كان
السبب المباشر والأوحد في مأساة ( كربلاء ) . . وفيما تلا ( كربلاء )
من أهوال شهدتها مكة وشهدتها المدينة على نحو أليم ووبيل . . هذه
الأحداث التي كانت هي الأخرى سببا مباشرا في ضياع الملك من بيت
معاوية وذريته إلى الأبد بعد أربع سنوات من وفاته ، ثم انتقال هذا الملك
إلى بطن من بطون بني أمية ، أولئك هم بنو مروان . .
لقد اهتزت أعطاف ( معاوية ) بالإمارة والملك ، أربعين عاما
كاملة . . عشرين عاما ، أميرا . . وعشرين عاما ، ملكا . .
أفما كان يكفيه ذلك ، ثم يترك الأمر من بعده لاختيار المسلمين ،
ليكون في ذلك على الأقل وفاء بالعهد الذي أبرمه مع ( الحسن ) والذي
كان أهم شروطه للتنازل له عن الخلافة . . ؟ ؟
إن ذلك لم يحدث . . ولقد قرر معاوية . . بتدبير منه ، أو بإيجاء من
بعض مشيريه ، أو بهما معا ، أن يستبقي السلطان في بيته وأسرته ، واختار
لذلك أبعد الناس عن الصلاحية للأمر ولده ( يزيد ) . .
فحين أحسن خمود صحته ، ودنو نهايته ، شرع على عجل يفرض -
يزيد - على الناس ويهيئ له مكانه . .
وبدأ بالمدينة حيث كان بها نفر جليل من بقية الصحابة . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 68
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٦٨