خلص الملك لمعاوية على النحو الذي أراد . . وبتنازل " الحسن " له
عن الخلافة سكنت كل الرياح التي كان يخاف هبوبها على عرشها
وحكمه . . فراح يصرف شؤون إمبراطورية من أقوى إمبراطوريات عصره
كما يهوى وكما يشاء ، وراح يستخدم مزاياه الشخصية وكفايته ، كما
يستخدم كفاية الذين حوله أبرع استخدام .
راح يوجه كل المزايا وكل الكفايات نحو غاية واحدة هي دعم
سلطانه .
فحلمه ، ودهاؤه وعطاؤه . . كل ذلك يسع الناس ما تركوه
وسلطانه . فإذا هدد هذا السلطان شئ ، فالحلم والدهاء ، والصبر ،
والعطاء . . أسلحة تنزل إلى المعركة لتدفع عن السلطان مخاوفه . . فإذا
عجزت ، فالسيف والقتل بغير إبطاء ! !
وإن له في ذلك عبارة مأثورة :
( إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ، ما لم يحولوا بيننا
وبين سلطاننا ) . . !
ولطالما يحدثنا التاريخ عن قوم كانوا يجبهونه بقوارص الكلم في وجهه
وأمام الناس ، فلا يزيد على أن يضحك . ثم يضحك . . ثم يجزل لهم
العطاء ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 65
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٦٥