وحسبنا أن نعلم أن أخاه ( الحسين ) مضى شوطا بعيدا في معارضته
حتى قال له ( الحسن ) :
( لقد هممت أن أحتجزك في دار موصدة الأبواب ، ثم لا أدعك
تخرج حتى أنتهي مما أريد ) . . ! !
* * *
كان ( معاوية ) قد تحرك بجيشه من الشام قاصدا الكوفة . عندما
علم باستشهاد الإمام واستخلاف الحسن . .
وكان الحسن ، قد خرج على رأس جيشه للقائه .
وإذ هم في طريقهم إلى المدائن ، نهض بين صفوف جيشه وقال :
( إني قد أصبحت ، لا أحمل لمسلم ضغينة :
وإني ناظر إليكم ، نظري إلى نفسي ، وقد رأيت رأيا ، فلا
تردوا علي رأي :
إن الذي تكرهون من الجماعة ، أفضل مما تحبون من
الفرقة ) . . ! !
وثار الجيش - كما ذكرنا من قبل - لكنه كان قد وطد عزمه على
حقن الدماء .
وكان معاوية من جانبه يتوق للسلام توق الغريق إلى زورق
النجاة . .
فأرسل مبعوثين إلى المدائن ، للتفاوض مع ( الحسن ) وكانا :
عبد الرحمن ابن سمرة . . وعبد الله بن عامر . . أبلغهما ( الحسن ) شروطه
التي لم يكد معاوية يسمع فيها بعد ، حتى تقبلها في غير تردد أو تساؤل .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 52
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٥٢