القبائل والجماعات بالمال . فأعط الناس كما يعطي . . ، فيقسم أنه لن
يرشو في الحق أحدا . . لن يعطي مال الله الذي ائتمنه عليه لغير من
يستحقه . . ! ! ثم يرجونه ويلحون عليه أن يدع الولاة الأمويين في أماكنهم
حتى يبايعوه وحتى تستقر خلافته وعهده . فيرفض ويقول :
( لا والله ، لا أدع الله يسألني : لماذا أبقيتهم وهم غير أهل لها
ساعة من نهار ) . . . ! ! ؟ .
* * *
ورجل ديمقراطية وشورى من أرفع طراز - يخضع لرأي الأغلبية في
موضوع التحكيم ، وهو يؤمن أعمق إيمان بأنه خدعة ستتلوها الكارثة . . .
ولقد حاول إقناع الذين معه بكل ما أوتي من بلاغة وصدق . ولكن دون
جدوى . . . وعلى الرغم من أنه آنئذ كان في حرب قائمة بالفعل مما قد يعطيه
الحق في أن يمضي مع اقتناعه . إلا أنه انحنى في جلال وعظمة لحق
الشورى ورأي الجماعة . . ! !
ويتكرر نفس الموقف حين جرى الحوار لاختيار من يمثلهم في
التحكيم ، فلقد نادى قوم باختيار ( أبي موسى الأشعري ) وراح الإمام
يفند اتجاهاتهم ، ويدعوهم لاختيار ( عبد الله بن عباس ) أقدر الناس على
مواجهة الداهية ( عمرو بن العاص ) الذي سيمثل معاوية في التحكيم ،
ولكنهم أصروا ، وكانوا أغلبية ، فتخلى عن رأيه لرأيهم . . .
ورجل عدالة ورحمة من أرفع طراز لقد كان في أمس الحاجة إلى
مؤازرة ولاته في موقفه العسير . . . وكان ذلك يقتضيه الملاينة في محاسبتهم . . .
لكن يرفض دائما أن يطلب النصر بالجور . ! !
ومن الجور عنده أن يتغافل عن أية هفوة من ولاته ، وهذا راح
يحاسبهم بعدالة صارمة ، حتى خسر نصرة الكثيرين منهم دون أن يلقي
لهذه الخسارة بالا . . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 40
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٤٠