هذه الومضة من حياته ومن عظمة منهجه وسلوكه ، تصور على نحو
متواضع ، القضية التي نهض يقاتل من أجلها . . قضية استمرار عصر النبوة
بكل فضائله ومزاياه ، وإنها لقضية جديرة بولاء لا ينتهي ، وتضحيات
لا تفنى . . وهي لم تكن بالنسبة للإمام ( علي ) قضية خاصة ، ولا قضية
شخصية ، بل هي قضية الإسلام كله ، وقضية كل مؤمن أواب .
وإذا كانت الأقدار ستؤثره وأبناءه من بعده ، بأن يكونوا أعظم
شهدائها وأشرف قرابينها ، فلتكن مشيئة الله . .
إن هناك من يموتون من أجل الباطل ، ومن يموتون في سبيل الحق ، فما
مزية الحق على الباطل في مجال التضحية والفداء . . ؟ ؟
مزيته أن ضحاياه شريفة ورفيعة وغالية . . بينما ضحايا الباطل
صغيرة دنيئة محقرة . . ! !
فليكن هو وأبناؤه شرفا للحق في مماتهم واستشهادهم ، كما كانوا شرفا
له في محياهم . . !
وهكذا كان من الصعب عليه ، بل من المستحيل أن يترك قضية
الإسلام للأهواء التي هبت عليه جائحة ، جامحة .
كانت ( المهادنة ) مستحيلة . .
وكانت ( المسايرة ) أكثر استحالة . .
ولم يكن أمامه سوى أن يحمل سيفه وكفنه ، ثم يمضي . .
فللمسئوليات العظام خلق . . . وللتضحيات يعيش . .
وإنه لسليل بيت ، كانت العظمة دثاره ، حتى في الجاهلية وقبل
الإسلام . .
وإنه لتلميذ دين نشأ ، ونما ، بين أروع التضحيات وأشرفها
وأسماها . . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 42
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٤٢