أكان يعني أولئك الأبطال الذين ستشهد هذه الأرض ذاتها
استشهادهم الرهيب والمهيب بعد عشرين عاما لا غير من هذه النبوءة
الصادقة . . ؟
ربما . .
وربما لم يكن إلهامه ولم تكن بصيرته يومئذ معلقين بواحد بذاته من أهل
بيته المباركين .
فهو على أية حال يدرك أن المعركة التي بدأها من أجل الحق لن
تنتهي . .
ويدرك أنه لن يصبر أحد من بعده لأوائها وضراوتها مثلما سيصبر
أبناؤه الذين ورثوا البطولة كابرا عن كابر . . !
وحين يحتدم في البصائر النقية ولاؤها لحق مقدس . أو لمبدأ جليل ،
فإن هذا الاحتدام يتلقى في لحظة إشراق روحي مددا من الرؤية غير
منظور ، يكشف الغيب ويجذب إلى دائرة الاستشراف أحداث الزمن
البعيد . . ! !
ولعل شيئا كهذا ، حدث ذلك اليوم ، فرأى الإمام التقي النقي بلاء
أبنائه وحفدته ، رأى بلاءهم العظيم في سبيل القضية التي حمل لواءها ،
ورأى ( محط رحالهم ، ومهراق دمائهم " . . !
القضية إذن ، كانت كما قلنا ، قضية ( النبوة ) لا ( الملك ) .
النبوة بكل تألقاتها الورعة وموازينها العادلة . . لا الملك الذي يريد نفر
من الأمويين أن يردوا به وثنية الجاهلية في أثواب تنكرية . . ! !
والذين يدرسون معارك ( الجمل ، وصفين ، وكربلاء ) خارج هذه
الدائرة ، لا يأمنون عثار تفكيرهم ، وزيغ أحكامهم .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 31
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٣١