وهو يمر بقبر ( حمزة عم الرسول ) فيستعيد ذكرى الأيام الماضية
ويقول ( يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيوف قد صار إلى
غلمان بني أمية ) . . ! !
وهو حتى من قديم ، لم يكن يرى في الإسلام إلا ملكا . . فيوم فتح
مكة ، وقد صحبة العباس عم النبي إلى الرسول ليسلم ، وينجو بحياته ،
نظر إلى الكتائب اللجبة العارمة تحمل رايات الإسلام ، فإذا به ينظر إلى
العباس ) ويقول : " لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ) . . فيجيبه
( العباس ) رضي الله عنه :
( يا أبا سفيان . . إنها النبوة ، لا الملك ) .
أجل . . هذا هو الفارق الكبير بين تفكير بني هاشم وتفكير بني
أمية . . فبنو هاشم يرون الدين على حقيقته ، نبوة وهدى ، نورا . .
وبنو أمية يرونه من خلال أمانيهم وأطماعهم . ملكا ، وتسلطا ،
وسيادة . . ! !
وإن ( الإمام عليا ) لم يخدع إذن عن جوهر الموقف الذي اتخذه
معاوية حين رفض بيعة الإمام ، ولم يخدع عن عواقب هذا الموقف إذا
تركه المسلمون يستشري ويتفاقم .
وإذا كانت مقاومة هذا الجنوح الخطير واجب المؤمنين . . فمن أولى
المؤمنين بهذا . . ؟
إنهم آل بيت النبي . . . أهل التقوى ، وأهل التضحية . . ! !
وهكذا شرع موكب التضحيات في مسيرة عالية ، كلها قمم
ومرتفعات . . مستهلا بأشرف تلكم القمم وأعلاها . . حياة الإمام الرشيد
الشهيد ( علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه وأرضاه . . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 29
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٢٩