تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والطلقاء ، هم أولئك الذين أسلموا يوم فتح مكة راغبين أو راهبين . . وبعض هؤلاء ، حسن إسلامه وصفا يقينه . وبعضهم بقي تحت جوانحه إلى الجاهلية حنين . . . وكانت الدولة المسلمة يومذاك ، وبعد أن فتحت الدنيا لها وعليها . بحاجة ماسة إلى حاكم من ذلك الطراز الرباني . . بحجة إلى واحد من أولئك الرجال الذين يمثلون فضائل أيام الوحي وعصر النبوة . ولم يكن ( الإمام علي ) يومئذ الرجل الأفضل والأمثل فحسب ، بل كان الرجل الأوحد الذي تتمثل فيه وتهيب به كل حاجات دينه وأمته . وكان الخروج عليه يومذاك يشكل خروجا أكيدا على عصره النبوة بكل ما يمثله من هدى وعدالة ونور . ولقد كانت بصيرة الإمام من النفاذ والصدق بحيث أبصرت أبعاد المصير إذا استقر السلطان في أيدي الأمويين فلقد يهون الأمر ، لو بدأ النكوص بمعاوية ، وانتهى به . . غير أن " الإمام " كان يرى ببصيرته الصادقة أن الانحراف إذا بدأ ، فلن يؤذن بانتهاء . . وكان يرى أن الأمويين إذا أفلحوا في تثبيت ملكهم المنشود ، فسيتحول التراث الجليل الذي تركه الرسول إلى ملك عضوض ودنيا جامحة . . ومن ثم صار دحض هذه المحاولة التعسة واجب المؤمنين كافة . وهذه كلمات أبي سفيان التي يجتر بها نوايا أسرته وقومه ، لا تدع مجالا للشك في أطماعهم وما يبتغون . . فهو يوصي أهله وذويه قائلا : " لقد صار الأمر إليكم فلا تدعوه يفلت ، وتلقفوه كالكرة . . فإنما هو الملك ولا أدري ما جنة ولا نار " . . ! !