والطلقاء ، هم أولئك الذين أسلموا يوم فتح مكة راغبين أو راهبين . .
وبعض هؤلاء ، حسن إسلامه وصفا يقينه .
وبعضهم بقي تحت جوانحه إلى الجاهلية حنين . . .
وكانت الدولة المسلمة يومذاك ، وبعد أن فتحت الدنيا لها وعليها .
بحاجة ماسة إلى حاكم من ذلك الطراز الرباني . . بحجة إلى واحد من
أولئك الرجال الذين يمثلون فضائل أيام الوحي وعصر النبوة .
ولم يكن ( الإمام علي ) يومئذ الرجل الأفضل والأمثل فحسب ، بل
كان الرجل الأوحد الذي تتمثل فيه وتهيب به كل حاجات دينه وأمته .
وكان الخروج عليه يومذاك يشكل خروجا أكيدا على عصره النبوة
بكل ما يمثله من هدى وعدالة ونور .
ولقد كانت بصيرة الإمام من النفاذ والصدق بحيث أبصرت أبعاد
المصير إذا استقر السلطان في أيدي الأمويين فلقد يهون الأمر ، لو بدأ
النكوص بمعاوية ، وانتهى به . . غير أن " الإمام " كان يرى ببصيرته
الصادقة أن الانحراف إذا بدأ ، فلن يؤذن بانتهاء . .
وكان يرى أن الأمويين إذا أفلحوا في تثبيت ملكهم المنشود ،
فسيتحول التراث الجليل الذي تركه الرسول إلى ملك عضوض ودنيا
جامحة . .
ومن ثم صار دحض هذه المحاولة التعسة واجب المؤمنين كافة .
وهذه كلمات أبي سفيان التي يجتر بها نوايا أسرته وقومه ، لا تدع مجالا
للشك في أطماعهم وما يبتغون . .
فهو يوصي أهله وذويه قائلا : " لقد صار الأمر إليكم فلا تدعوه
يفلت ، وتلقفوه كالكرة . . فإنما هو الملك ولا أدري ما جنة
ولا نار " . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 28
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٢٨