فأجابهم الوحي صادعا رائعا :
( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
أجل ، الله أعلم . .
وها هوذا علمه يتألق للدنيا ، ولا كمثله تألق النهار . . ! !
فالرسول لم يكن وحده بطل التضحيات ، لأنه رسول . . بل ها هو عمه ( حمزة )
بطل الإسلام في ( أحد ) تمزقه السيوف والأحقاد ، حتى تستقر كبده بين أنياب
( هند ) زوجة أبي سفيان . . ! !
وها هوذا ( جعفر ) ابن عم الرسول ، بطل ( مؤتة ) تحصد جسده سيوف
الروم . . ! !
وها هوذا ( علي ) ابن عم الرسول . . بطل الإسلام في كل غزواته
ومشاهده . . وبطله في وجه الوثنية الأموية التي أرادت أن تحوله إلى
ملك عضوض - يمضي هو الآخر شهيد اغتيال أثيم . . ! !
وها هوذا ( الحسن ) بطل السلام في الإسلام ، تغتال عصابة
الشيطان حياته بالسم ، ويأخذ مكانه العالي بين الشهداء . . ! !
ثم ها هم أولاء أبطال كرام من نفس البيت الممجد والعظيم ،
يصارعون أربعة آلاف مدججين بالجريمة والسلاح . . وليس معهم في ذلك
اليوم الرهيب سوى خمسين ناصرا أو مقاتلا .
ويتقدم الاثنان والعشرون إلى التضحية والموت في استبسال معجز . .
ويعانقون الشهادة جميعا ، لا يبقى منهم سوى فتى مريض . . ! !
أليس حقا ، أن الله أعلم حيث يجعل رسالته . . ؟ ؟
أليس حقا ذلك يا رجال . . ؟ !
* فأي شئ في يومهم ذاك يخدعنا عن حقيقته ، فنرى فيه وجه المأساة ولا نرى
أمجاد البطولة . . ؟ ؟
ألانهم قاتلوا ظماء ، وماتوا ظماء بينما أمواه الفرات تتفجر أمواجها على بعد
خطوات . . ؟ ؟
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 152
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٥٢