إنهم لم يقدموا على تضحية يرجى من ورائها النصر . بل أقدموا على
التضحية من أجل التضحية ذاتها . .
وهكذا جعلوها وسيلة وغاية . .
كما أكدوا معنى أنها مثوبة نفسها ، وأنها قيمة بذاتها ! !
* * *
وبعد ، فأكاد أسمعكم تقولون : إنك لم تحدثنا عن أجساد الشهداء
الأبطال ، أين استقرت . . ؟ ولا عن رأس ( الحسين العظيم ) أيان
مصيره ، ومرساه . . ؟ ؟
أما أجسادهم الكريمة ، فقد استقرت تحت الثرى الدامي لأرض
كربلاء . . ! ! !
فعلى أثر رحيل جيش ابن زياد خف إلى مكان المعركة نفر من
بني أسد ، كانوا ينزلون بالقرب منها ، فدفنوا جثمان البطل العظيم . . وعند
قدميه دفنوا جثمان ابنه الحبيب ( علي بن الحسين ) ، ومن حولهما دفنوا
أجساد بقية الشهداء الممجدين . . وحيث وقع ( العباس بن علي ) أخو
( الإمام الحسين ) شهيدا ، دفنوا جثمانه الكريم .
* * *
وأما رأس البطل ، فقد راحت البقاع الإسلامية تتنافس ادعاء شرف
إيوائه ، فيدعي كل منها أن الرأس عندها يعطر أرضها ، ويبارك
حماها ! !
لكن لا يعرف على وجه اليقين أين هو . .
وذلك أمر يتسق مع حياة البطل ومصيره . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 155
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٥٥