لقد رفضوا الباطل ، واختاروا الحق . .
ثم رفضوا الصمت ، وآثروا المقاومة . .
ثم رفضوا المساومة ، وصمدوا مع إيمانهم . .
ثم لما رأوا أنفسهم اثنين وسبعين ، وسط آلاف فارس ورام ، ولم يعد
هناك أدنى ريب في أن الموت هو الذي ينتظرهم ، اقتحموا الهول في
مشهد مجيد ، مقررين بمحض اختيارهم وإرادتهم أن يمنحوا أمتهم ، بل
والبشرية كلها هذه القدرة الرائعة في التضحية . . وهذا العيد الممجد
للفداء . . ! !
وفي جلال المفتدين ، وإخبات المتقين ، راحوا يؤدون مهمتهم القاسية
والعالية ، حتى أنجزوها في نجاح عظيم . . ! ! !
* * *
وإني لأكاد أرى المعركة أمامي . .
أرى وقع السيوف ، وقذف الحراب . . أرى قطع الرقاب ، وتمزيق
الأجساد . . أرى وحشية المجرمين ، وصمود المتقين . .
أرى ذلك كله ، فلا يخدعني الشكل الفاجع عن الجوهر المجيد . . !
ولا تصرفني مأساة الموت ، عن عظمة الشهادة . . !
ولا يشغلني مأتم الأرض ، عن انبهار السماء . . ! !
أجل . . لكأني أرى السماء يومها مبتهية وهي ترى الحق يستعيد
قداسته في ذلك اليوم الرهيب ، ويثبت استعلاءه بهذا الصمود
العجيب . ! !
ثم ، وهي ترى حكمة الله في اختياره تتجلى . .
فقديما ، وعندما كان الرسول عليه السلام في بدء دعوته ، قال كفار
قريش : أولم يجد الله غير ذلك البيت الهاشمي الفقير ليختار منه
رسوله . . ؟ ؟
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 151
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٥١