وانتهى كل شئ ، ليبدأ كل شئ ! !
انتهى اليوم الرهيب بآلامه وأمجاده . . ليبدأ من جديد بدروسه
وبحصاده ! !
ولقد ألف المؤرخون والكتاب أن يتمثلوا حصاد كربلاء ، فيما
أصاب قتلة ( الحسين ) بعد حين ، من قتل وتدمير . . . ثم فيما شاده
المطالبون بثأره من إمبراطوريات ودول سادت الأرض وعمرتها قرونا
طوالا . .
أما نحن ، فلنا وجهة نظر تختلف تماما . .
فصحيح أن جميع الذين اشتركوا في قتله وقتاله ، لقوا حتفهم على
أبشع الصور وأشدها مذلة وهوانا . . كلهم ، من ابن زياد ، إلى
شمر بن ذي الجوشن ، إلى آخر واحد من الذين تحمسوا للباطل ، ، ووقفوا من
ابن بنت الرسول موقف التحدي والعدوان .
ومن عجب أن التاريخ تتبع مصارعهم ، فإذا هم جميعا يقتلون فارين
هاربين . . ! !
ليس فيهم من مات ميتة رجل . . .
وكأنما كانت هذه أولى بشائر دعوة ( الحسين ) عليهم حين صالح
فيهم ، وهو صامد وحده وسط سيوفهم ورماحهم قائلا :
( إني لأرجو الله أن يكرمني بهوانكم ) . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 139
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٣٩