فيناله ، ابن الخبيثة بسيفه الجبان ، فيسقط على الأرض دون آن
تصيب الضربة منه مقتلا ، ويسارع إليه عمه فيحمله إلى مكانه مع عمته
السيدة زينب التي جلست تستقبل الضحايا ، وتبصر المصاير ، في
تفويض الله ، ورضا بقضائه ! !
يواجه البطل أعداءه في جولة أخيرة ، فتقع ضربة سيف على رأسه
الشريف فتدميه . . فيشده بعصابة ، ويحمل سيفه والدم ينزف من كل
جسمه .
والمجرمون يضربون . . ويضربون . . بيد أنهم لا يزالون يرهبون دمه ،
ويتجنبون مقاتله ! !
ومرة أخرى ، تخرج ( السيدة زينب ) من خدرها ، فترى أخاها
وحيدا بين الوحوش ، فتتقدم إلى حيث يسمعها ( عمر بن سعد ) قائد
جيش ابن زياد ، وتصيح به :
( يا عمر . .
أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ) ؟ ؟ !
فيطرق ( ابن سعد ) خزيا وندامة ، ويصرف وجهه عنها وقد تفجرت
عيناه بالدموع . . لكنه لا يستطيع أن ينسلخ من الموقف الذميم الذي ورطه
فيه هواه . .
ويضرع ( البطل ) إلى أخته كي تعود إلى مكانها ، ثم يصيح في
القتلة :
( أعلى قتلي تجتمعون ؟ . .
إني لأرجو الله أن يكرمني بهوانكم ، ثم ينتقم لي من
حيث لا تشعرون ) .
ويطير صواب شمر بن ذي الجوشن ، فينادي فرسانه من جديد ،
ويأمرهم أن يقفوا من وراء مشاته ورماته ، ليمنعوهم عن النكوص إلى
وراء .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 133
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٣٣