فكتبني جدي لأمي في مدرسة قصر العيني التي كانت مدرسة المبتدئين في عهد المرحوم الحاج محمد علي باشا سنة 1249 ه تسع وأربعين ومائتين وألف . وكنت قرأت القرآن بداية عند دخولي تلك المدرسة ، فكان ذلك سببا لامتيازي عن التلامذة وقتئذ ؛ لأن أكثرهم كان من الجراكسة مماليك العزيز محمد علي .
ومن ثم أرى أن [ ابتداء ] « 1 » تعليم القرآن للأطفال [ بحفظه ] « 2 » لا يخفى ما فيه من المنفعة في صون اللسان من الصغر عن « 3 » الغلط ، وتعوّد التلميذ على معرفة القراءة والكتابة والإملاء بالصحة ؛ لأن من تعلم بغير ذلك ؛ كالقبط مثلا ، لا يرجى اعتدال في نطقهم ، ولا صحة في قراءتهم ، ولا في كتابتهم أبدا .
ثم لما أعرض كلوت بيك في نقل مدرسة الطب من أبي زعبل إلى قصر العيني ، نقلت مع التلامذة إلى أبي زعبل تحت نظارة المرحوم إبراهيم بيك رأفت ، فرتبها أحسن ترتيب ، وأدخل فيها الحساب والهندسة والنحو ، وهناك حصّلت طرفا عظيما من الدروس المذكورة ، ومكثت بضع سنين حتى أتى المرحوم رفاعة بيك فأخذني ، وتلميذا آخر اسمه : حسين عثمان ، وكان حسين المذكور نادرة في قوة . الحافظة ، فكان سببا لاجتهادي وتحصيلي بالتعب ما كان يحصله بغاية الراحة ؛ لأنه كان يعلق الدرس في أقرب وقت ، وكنت لا أحفظ الدرس إلا بعد جهد جهيد وأمد بعيد ، ولا أترك
هامش
( 1 ) قوله : « ابتداء » زيادة من الخطط التوفيقية ( 17 / 62 ) .
( 2 ) في الأصل : بحفظها .
( 3 ) قوله : « عن » مكرر في الأصل .