من بلاد الإفرنج قد ماتت ، فأخرجت له والدة المرحوم عباس باشا إشراقة من جواريها وأنعمت عليه بها ، وبعد أن عاش مدة منعم البال مترف الأحوال نزل به داء الربو « 1 » ، فتوفي به سنة 1279 ه .
وكان إنسانا كريم الشيم ، رفيع الهمة ، يغلب عليه الفرح والانبساط ، فكنت تراه دائما مستصحبا للمغاني والآلات .
وله ترجمة كتاب في الأربطة ، وهو أنجب من اشتهر في التجريح ، ذو إقدام على ما لم يقدم عليه غيره ؛ فمن ذلك : أنه كان يشق على أدرة « 2 » الرجل ويعمل فيها العمليات المنتجة للصحة ، ولم يسبقه في ذلك غيره ، وكان يكتسب من ذلك أموالا جسيمة ، فملك كثيرا من العقارات والجواري والمماليك ، وغير ذلك .
وخلف من الزوجة الإفرنجية ثلاثا من البنات وولدا موجودا إلى الآن في البلاد الإفرنجية .
وخلف من زوجته البدوية ابنه خليل بيك .
ولما مات كان قد استقر عليه ستة عشر ألف جنيه دينا ، وخلف ألفا وسبعمائة فدان منها في ناحية قلما من بلاد القليوبية ثلاثمائة فدان وقعت في القسمة لأولاد الإفرنجية ، وصار بيعها مع ما بها من القصر ، وفي زفيتة شلقان وشبرا مائتان وخمسة وستون فدانا هي الآن تحت يد ابنه خليل بيك وبنته من الجارية البيضاء ، ومنها ستمائة فدان في ناحية منية الفرماوي ،
هامش
( 1 ) الربو : مرض يسبب صعوبة في التنفس ، وتشمل أعراض هذا المرض الأزيز والصفير عند الزفير ، وقد يشهق المريض لاستنشاق الهواء أو يشعر بالاختناق ، وتتكون مادة مخاطية سميكة في الرئة تسمى البلغم ، ويصبح السعال كثيفا ، وقد يشعر المريض بالراحة لفترة مؤقتة بعد أن يخرج البلغم ( الموسوعة العربية العالمية 11 / 121 ) .
( 2 ) الأدرة : الخصية ( لسان العرب ، مادة : أدر ) .