مظان رضاه ، فدخل عليه في حال الغداء وهو يأكل على حين غفلة من المماليك الواقفين على باب مجلسه ، وتمثل بين يديه ، فرفع بصره إليه وقال له : من أنت ؟
فقال : إسماعيل أبو نصير ، جئت أطلب الأمان والعفو ، فعفى عنه .
ويقال : إنه أجلسه للأكل معه ، ثم طلبه ليتوجه معه إلى حرب الدرعية ، فما كان أسرع إجابة منه ، وهناك في المعركة رأى منه سر عسكر شهامة وفروسية .
ويقال : إن جواد الباشا كبا به ، فهجم عليه العدو ، فكان المترجم أشد العسكر ممانعة عنه ، وقاوم العدو حتى أصابه سيف فقطع إبهامه ، ولم تكلّ همته حتى ركب الباشا جواده ، فازداد حبه له من حينئذ ، وعاد غانما ظافرا قد حظي بالقبول والشهرة ، وأعطاه الباشا مائة فرس من جياد الخيل على وجه الشركة ، وجعل له من نتاجها الإناث ، واختص الباشا بالذكور ، ورتب لها كل سنة عليقا من الشعير يصرف له من شونة ساحل طهطا أكثر من مائتي أردب « 1 » ، وأعطاه لربيعها مائة فدان بلا مال بمحل واحد فيما بين بني حرب وبنجا « 2 » ، وهي باقية مع ذريتهم ، وتعرف بقبالة المائة إلى الآن ، لكنها صارت خراجية ، وإلى الآن عندهم بقية من نتاج [ تلك ] « 3 » الخيل ، ورتب أيضا لمضيفته أربعة آلاف قرش ديوانية انقطعت فيما بعد .
هامش
( 1 ) الأردب : نوع من الموازين المستخدمة في مصر والحجاز ، فالذي في مصر يساوي مائة وعشرين أوقية ، أما الذي في الحجاز فيتغير بين مائة ومائة وعشرين أوقية . وكان يساوي تسعة أكيال حسب الكيل الإستانبولي القديم ( المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص : 28 ) .
( 2 ) بنجا : قرية قديمة من قسم طهطا بمديرية جرجا واقعة غربي النيل ( الخطط التوفيقية 9 / 84 ) .
( 3 ) قوله : « تلك » زيادة من الخطط التوفيقية ( 17 / 21 ) .