فإن الشجري جدّه الأعلى عبد الرحمن بن القاسم ، كان سكن ( شجرة ) ، قرية من أعمال المدينة الطيّبة ، فيها مسجد الشجرة المعروف .
وقد ذكره تلميذه الشيخ منتجب الدين في الفهرست « 1 » ، وحكاه في الأصل « 2 » .
كان من كبار العلماء العلويّة الإمامية ببغداد ومشايخهم ، المرجوع إليه في العلوم الإسلاميّة . وكان من أئمّة العلوم العربيّة المنقول عنه في كتب الفن .
وقد تخرّج عليه جماعة يوصفون بالكمال والفضل ، منهم تلميذه الآخر أبو البركات بن الأنباري في نزهة الألبّاء ، قال : وأمّا شيخنا الشريف أبو السعادات هبة اللّه بن علي بن محمد بن حمزة العلوي الحسني النحوي المعروف بابن الشجري فإنه كان فريد عصره ، ووحيد دهره في علم النحو . وكان تام المعرفة باللغة ، أخذ عن أبي المعمّر يحيى بن طباطبا العلوي ، وصنّف في النحو تصانيف ، وأملى كتاب الأمالي ، وهو كتاب نفيس ، كثير الفائدة ، يشتمل على فنون من علم الأدب . وكان فصيحا ، حلو الكلام . حسن البيان والإفهام ، وكان نقيب الطالبيين بالكرخ ، نيابة عن الطاهر . وكان وقورا في مجلسه ، ذا سمت حسن ، لا يكاد يتكلّم في مجلسه بكلمة إلّا وتتضمّن أدب نفس ، أو أدب درس .
ولقد اختصم إليه يوما رجلان من العلويّين ، فجعل أحدهما يشكو ويقول عن الآخر أنه قال فيّ ( كذا وكذا ) ، فقال له الشريف : يا بني احتمل ، فإن الاحتمال قبر المعائب .
هامش
( 1 ) فهرست منتجب الدين المطبوع مع بحار الأنوار 105 / 292 .
( 2 ) أمل الآمل 2 / 343 .