مواضع من الكتاب ، ونسبه في مواضع منه إلى الخطأ ، فوقف أبو السعادات على ذلك الرد ، فردّ عليه وبيّن غلطه وجمعه كتابا وسمّاه الأمصار « 1 » ، وهو على صغر حجمه مفيد جدا ، وسمعه عليه الناس ، وجمع أيضا كتابا سمّاه الحماسة ، ضاهى به حماسة أبي تمام الطائي ، وهو كتاب غريب مليح ، أحسن فيه .
وله في النحو عدّة تصانيف . وكان حلو الكلام والألفاظ فصيحا ، جيّد البيان والتفهيم . وقرأ الحديث على جماعة من الشيوخ المتأخّرين مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبّار الصيرفي ، وأبي علي محمد بن سعيد الكاتب وغيرهما « 2 » .
وذكره الحافظ السمعاني في كتاب الذيل ، وقال : اجتمعت معه في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلّقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة ثمّ مضيت وقرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب النحوي .
وحكى أن أبا القاسم محمود الزمخشري لمّا قدم بغداد قاصدا للحج في بعض السنين مضى إلى زيارة أبي السعادات المذكور ، فلمّا اجتمع به أنشده قول المتنبي : « 3 »
وأستكثر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
ثمّ أنشده بعد ذلك قول محمد بن هاني الأندلسي :
كانت مساءلة الركبان تخبرنا * عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر
حتّى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن ممّا قد رأى بصري « 4 »
هامش
( 1 ) في الوفيّات : الانتصار .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 183 .
( 3 ) ديوان المتنبّي 1 / 155 ، وفيه : « واستكبر الأخيار » .
( 4 ) ديوان ابن هاني الأندلسي / 88 . وفيه : « ثمّ » بدلا من « حتى » في البيت الثاني .