وهذه كلمة حسنة نافعة ، فإن كثيرا من الناس تكون لهم العيوب فيغضّون عن عيوب الناس ، ويسكتون عنها فتذبّ عيوب لهم كانت فيهم .
وكثير من الناس يتعرّضون لعيوب الناس فتصير لهم عيوب لم تكن فيهم .
وسأله يوما ولد النقيب الطاهر عن الآل ، فقال : الآل الذي يرفع الشخوص أول النهار وآخره ، والأصل فيه الشخص . يقال : هذا آل قد بدا ، أي شخص . والآل أهل البيت .
وذكر فيه وجوها ، فقال له ولد النقيب : هل جاء في اللغة في الآل غير هذا ؟ فقال : لا : فقلت : ما تقول في قول زهير : ( فلم يبق إلّا آل خيم منضّدا ) ليس المراد به عيدان الخيم . فقال : أليس قد قلت أن الآل في الأصل هو الشخص في قولهم : هذا آل قد بدا ، أي شخص قد ظهر . فقوله : ( آل خيم ) يرجع إلى هذا ، وجعل يصفي لولد النقيب ويقول فيه وفيه .
ولقد حكى يوما قول أبي العباس المبرّد في بناء ( حذام ) و ( قطام ) أنه قد اجتمع فيه ثلاث علل التعريف والتأنيث والعدل ، فبعلّيته يجب منع الصرف ، وبالثالثة يجب البناء . إذ ليس بعد منع الصرف إلّا البناء .
فقلت له : هذا التعليل ينتقض بقولهم ( آذربيجان ) فإن فيه أكثر من ثلاث علل ، ومع ذلك ليس بمبني ، بل هو معرب غير منصرف ؟ ! فقال الشريف : هكذا قيل ، وهكذا قيل عليه .
وكان الشريف ابن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية ، وآخر من شاهدنا من حذّاقهم وأكابرهم . توفّي سنة 542 ( اثنتين وأربعين وخمسمائة ) في خلافة المقتفي ، وعنه أخذت علم العربيّة ، وأخبرني أنه أخذه عن ابن طباطبا ، وأخذ ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي ، وأخذه الربعي عن أبي علي الفارسي ، وأخذه أبو علي الفارسي عن أبي
تكملة أمل الآمل — صفحة 218
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢١٨