وقد نظرت من لم يقس بترابها * وكيف ترى ليلى بعين ترى بها
سواها وما طهّرتها بالمدامع * وتنشق ريا من بها الكون عطّرا
فأهدت إلى العشّاق مسكا وعنبرا * وأنت تشمّ الدهر شيحا واذخرا
وتلتذ منها بالحديث وقد جرى * حديث سواها في خروق المسامع
فلمّا صحا النشوان من خمرة اللّمى * والبس للآداب بردا منمنما
غدا قائلا لمّا أتاها مسلّما * أجلّك يا ليلى عن العين إنّما
أراك بقلب خاضع لك خاشع
وله مخمّسا بيتي مجنون أيضا :
أسال العشق دمع العين سيلا * وشنّ على الحشا رجلا وخيلا
فصيّرني الهوى صبحا وليلا * أمرّ على الديار ديار ليلى
أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا * أشمّ تراب من للعقل تسبي
فينعش نشره المسكي لبّي * وأستلم السلام بكلّ شعب
وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
وله - قدّس سرّه - وقد شطّرهما :
أمرّ على الديار ديار ليلى * فألقى العاشقين بها حيارى
وأطلب غفلة الرقباء عنّي * فألثم ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي * وإن حازت محاسن لا تبارى
وكانت كالجنان مزخرفات * ولكن حبّ من سكن الديارا
واتفق أنه حضرنا معه في مجلس ، وكنت إذ ذاك شابّا ، فجرى ذكر القريض ، فقال : رأيت على باب مرقد أحد الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين مكتوب بيتين من شعر ، وقد خمّستهما وشطّرتهما ، فطلب منّي أن أخمسهما قبل أن أرى تخميسه فقلت :