ثجّاجا ، فسبّح بحمد ربّه على ما منحه من الأدب والفصاحة ، واستغفره شكرا لإحسانه ، إذ جعله من بيت الشرف والسماحة ، فأدّبه ممّا يبهر العقول ، ويحيّر أفهام الفحول .
قد عاشرته فرأيت في معرفة أبيات العربيّة وأمثالها التي شاكلت في سنائها النجوم المضيئة ما يعيي الفصحاء ، ويبهر البلغاء . فممّا اتفق أنه في مجلس السيد عبد اللّه كاتب ديوان بغداد ، قرأت أبياتا من ديوان أبي تمّام ، فأسفر عن خرد عرائس تلك الأبكار كشف اللثام ، فلعمري رأيت منه كلّ غريب ، ومعرفة ما نالها في هذا العصر أديب ، بفصاحة بيان ، وطلاقة لسان ، فلم أر ممّن رأيته سوى هؤلاء الثلاثة ، العلّامة صبغة اللّه ، والسيد عبد اللّه ، وهذا الفاضل بحور أدب ماء فضائلها في جداول البلاغة سائل لا يحتاجون في السؤال والجواب إلى مراجعة رسالة أو كتاب .
له شعر مع أنه لم يحتفل به زلال ، ونثر مع أنه لم يعتن به لآل .
إلّا أنه أخذه الدهر ، وحسده كفّ العصر ، فأخذه ولم يراع صفوة شبابه ، ولا كثرة علمه وآدابه .
وقد أثبتت من شعره ما هو كالقمر ليلة بدره . فمن ذلك مشطّرا بيتي سيد الساجدين ، رضي اللّه عنه :
إذا ذكرت أياديك التي سلفت * وقد نسيت عهودا منك في القدم
وشاهدت مقلتي حسن التفاتك لي * مع قبح فعلي وزلّاتي ومجترمي
أكاد أهلك يأسا ثمّ يدركني * حسن الرجاء فينجيني من العدم
وكيف ييأسني فعل القبائح مع * علمي بأنك مجبول على الكرم
وله يعني للسيد نصر اللّه الحائري رحمه اللّه ( مشطّرا أبيات أبي نواس ) :
مطهّرون نقيّات ثيابهم * والذكر يشهد والقرآن والسير
تجري مجاري نداهم للأنام كما * تجري الصلاة عليهم كلّما ذكروا