تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والده الشيخ لم يبق إلّا ثلاثة أيّام بكربلاء ، فلمّا كان اليوم الثالث عزم على الخروج إلى النجف والدنيا قد اشتدّ المطر فيها ، فقلت له : ما هذا التعجيل وأنت قد جئت إلى كربلاء بعد أربعين سنة ؟ فقال : أريد أن أوصل بدني إلى الغري . فخرج متوجّها إلى النجف ، ولمّا وردها تشرّف بالحضرة . ولمّا خرج قال حفيده : مضى إلى دار العلّامة القزويني صاحب البصائر لقراءة الفاتحة لأنه كان قد توفّي في تلك السنة . أقول : والذي سمعته من ولده المذكور أنه لمّا خرج من الحضرة جاء إلى بقعة جدّه الشيخ جعفر ، وجلس هناك ومعه المشايخ من آل كاشف الغطاء . قال لهم : عيّنوا لي موضعا للدفن ، فلمّا تعيّن ، أمر بإحضار الفعلة لحفر الموضع ، ولم يقم من المقبرة إلّا بعد ذلك . قال حفيده : ثم جاء إلى الدور المعدّة لنزوله وهي دار جدّه الأكبر الشيخ جعفر . فلمّا دخلها ورأى آثار جدّه وأخواله ، رجع إلى ما كان عليه من الفرح والسرور ، وجعل يتذكّر أحوالهم ، وعنده أبناء أخواله ، ولكن حوادث الدهر لم تسمح بطول هذا الفرح . إذ لم تمض أيام حتى فجعه الدهر بموت العالم الفاضل الشيخ علي بن الشيخ العالم الشيخ عباس بن الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ، وخال الشيخ صاحب الترجمة ، فتطيّر الشيخ من ذلك ، وأيقن بأنه عن قريب هالك ، فتمرّض ولم تطل أيام مرضه حتّى لقي ربّه ، وقضى نحبه في شهر صفر سنة 1301 ( إحدى وثلاثمائة وألف ) ، ففقد الدين بموته قوامه ودعامه ، وثلم منه ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة . فقام من الناس الصياح والعويل ، وعرفوا أن الصبر على رزئه غير جميل ، وأصبحوا أجسادا بلا روح ، وأجروا من الدموع ما أنسوا بها طوفان نوح . قال : ورثته الشعراء بقصائد بديعة لا يحضرني شيء منها . انتهى .