تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تخش أحدا حتّى لو ارتكب الكبائر فلان وفلان ، وكانا من أعزّ الناس عنده ، فأقم عليهما الحدّ . فشمّر الشيخ بعد ذلك عن ساعد الجد ، وانتضى صارم العزم ، وبالغ في الجدّ حتى أنه حكم بالقتل في يوم واحد على سبعة وعشرين رجلا ، قتل منهم اثني عشر ، وانهزم الباقون . وأمّا إقامة الحد بالقتل على الواحد والاثنين أو إقامته بغير القتل على سائر أرباب الكبائر من الرجال والنساء فلا يحصى ولا يعد . وكانت داره لا تخلو أكثر الأيام من إقامته على جماعة حتّى ارتدعوا من خشية سوطه وسيفه من تلك القبائح ، ولم يبق منهم إلّا الشاذ . وقاسى لأجل ذلك من الفسّاق التهديد بالقتل والأذيّات ما لا داعي إلى ذكرها . وكان يزداد كلّ يوم فيه جدّا واجتهادا ، ثمّ قصده طلبة العلم من كلّ بلد لأجل الحضور عليه . وكان قد فرّغ دارا كبيرة لهم . وكان يقوم بمصارفهم ، وينفق عليهم حتّى امتلأت الدار منهم ، فأسكن البقيّة منهم بالمدرسة الناصريّة ، إحدى المدرستين اللتين بجنب المسجد الأعظم ، فعادت البلدة مقصدا لطلّاب العلم كما كانت في زمان والده ، فقصدوها من البلاد النائية . واستقلّ بأمر التدريس والتصنيف إلى أن انتقل رئيس أصفهان - وهو خالي العالم النقي السيد أسد اللّه - إلى رحمة اللّه ، ومات صديقه وأحد تلامذة والده الحاج حسين علي المتقدّم ذكره ، فعند ذلك انحصرت به الرئاسة العامّة ، وصار قطبا تدور عليه رحى الإمامة ، فأذعنت له الحسّاد ، ودانت بتقليده العباد ، وخافه الحكّام ، وتمكّن من إنفاذ الأحكام ، ونفذ حكمه على الأكابر والأعيان ، وأمراء الزمان ، ولم يبق له منازع ولا حسود إلّا وهو من هيبته خاضع . وفي خلال ذلك ، سافر عدّة أسفار ، منها إلى دار الخلافة طهران ، فقابله سلطان العصر ناصر الدين شاه بأحسن ما يمكن من التعظيم
تكملة أمل الآمل — صفحة 233 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ