فيجدّون في منعه ، فمضى إلى سيده ومعه والدي ( قدّس سرّه ) ، وبعد خروجه بيوم أو يومين لحق به من تعيّن أن يكون في صحبته . . إلى أن قال : ولم يزل يطوي المنازل ويأمر بالإسراع حتّى أنه ربما خلع على المكاريين وأمرهم بطي المنزلين في يوم واحد على ما كان عليه من الضعف وكبر السن ، كلّ ذلك لأمر قد علمه اللّه وكنّا غافلين عنه .
قال : ولم نزل كذلك حتّى نزلنا البلدة المشرّفة الكاظميّة ، فنزل الشيخ دار ابن خالته العالم الفاضل الشيخ حسن بن الشيخ أسد اللّه .
وجاء الشيخ إلى الدار بعد زيارة الجوادين عليهما السّلام .
أقول : وكنت حينئذ في بلد الكاظمين ، وتشرّفت بخدمة الشيخ .
وكان الخير أعظم من الخبر رأيته أول الليل في الحضرة الشريفة ، وكانت ليلة الجمعة قد شبك أصابعه بالضريح المقدّس حتّى لا يسقط من شدّة بكائه وارتعاد فرائصه ، وهو يزور بزيارة الجامعة الكبيرة عن ظهر قلبه ، فوقفت انظر إليه متعجّبا من حضور قلبه ، وكيفيّة أدبه وخشوعه .
ورأيته في آخر هذه الليلة ، كان قد جاء قبل فتح الحرم الشريف ، فلمّا فتح كان أول من دخل ، وإذا هو كما رأيته في أول الليل ، ولم يزل كذلك حتّى قرب الفجر ، خرج فوقف على دكّة الكشوان ، وأذّن بأعلى صوته كما يؤذّن المؤذّن ، ورجع إلى الحرم ، وبقي إلى طلوع الشمس ، فخرج وركب التخت وسافر إلى كربلاء ، لم يبق إلّا ليلة واحدة مع إني سمعت منه أنه قال : لي أربعون سنة مفارق العراق .
قال حفيده : وارتحلنا قاصدين كربلاء المشرّفة ، فدخلنا تلك البلدة الشريفة مع غياب الشمس من ليلة عاشوراء سنة 1301 ( إحدى وثلاثمائة بعد الألف ) .
أقول : حدّثني ولده العالم الجليل الربّاني الشيخ محمد حسين أن
تكملة أمل الآمل — صفحة 235
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٣٥