والتبجيل ، وكذلك أمراء تلك الدولة ، وعزّلت الأسواق يوم وروده لتلك البلدة ، وكان من استقبال الناس ما هو المعروف المشهور ، وبقي مدّة هناك ، وداره ممتلئة من الأعيان والأشراف وأرباب الحوائج ، وأحكم ما كان يريده من رفع بعض المظالم ، ودفع البدع الجديدة .
قال : ورجع إلى أصفهان ، وكان يوم وروده لتلك البلدة يوما مشهودا وعيدا للناس جديدا .
قال : وطار بذكره الركبان ، وقصده الناس من كلّ مكان على أصنافهم ، فمن وارد لعلمه ونواله ، ومن لائذ من خطوب الزمان بظلّ جلاله ، ومستفت عمّا يلزمه من حرامه وحلاله ، وحامل إليه ما عليه من الحقوق في أمواله . .
إلى أن قال : حتى كانت سنة ألف وثلاثمائة ، وعمره إذ ذاك يقرب من السبع والستين سنة ، وفيها في رجب اعتزل أيّاما عند قبر والده العلّامة خارج البلد ، وكان ذلك دأبه في كلّ سنة يعتزل أيّاما من ذلك الشهر هناك مشغولا بالعبادات والطاعات . ولمّا رجع إلى البلد لم يكن له همّ إلّا السفر إلى العراق وزيارة قبور الأئمّة هناك ، واجتمع لمنعه عن ذلك جميع أصناف أهل البلد ، فلم يزده إلّا الأمر بالتعجيل في تهيئة أسباب السفر .
قال : حدّثني والدي ، قال : إني سألته ذات [ مرّة ] عن سبب هذه العجلة ، فقال : لمّا كنت معتزلا في تخت فولاذ ظهر لي بسبب غير عادي أن أجلي قريب ، فرأيت أن أسرع إلى تلك البقاع الشريفة ، ولا أدع حمل جنازتي إلى غيري .
أو أن والدي كان معه في وقت اعتزاله ونقل له ذلك .
ولمّا تهيّأت أسباب السفر خرج متخفّيا ليلا مخافة أن يظهر للناس
تكملة أمل الآمل — صفحة 234
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٣٤