ذلك بتكميل مراتب التقوى ، وبتحسين الأخلاق والمجاهدات ، حتّى منحه اللّه سبحانه حالات شريفة ، وعرضت له كرامات منيفة لا أرى ذكرها .
ثمّ سافر إلى بلاد العجم لما كان يبلغه من اشتياق والدته ، وقدم أصفهان ، وقعد مكان والده في البحث والتدريس وإقامة الجماعة في المسجد المتقدّم ذكره ، يعني المسجد الأعظم المعروف بمسجد الشاه .
وأول ما اهتمّ به في تلك الأوقات إقامة الحدود الشرعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأكثر من إقامة الحدود ، وتعجّب من ذلك الأهالي ، فإنها كانت قد انقطعت بعد فوت سميّه حجّة الإسلام الرشتي ، فبالغ الشيخ فيها ، وجعل في داره أمكنة معدّة لحبس السكارى ، ومستحقّي الحدود من الرجال والنساء ، وعيّن جماعة لإحضارهم ، وأخرى لمباشرة إقامة الحدود ، وغير ذلك .
فصعب ذلك على أرباب الكبائر ، وكانوا في غاية الكثرة ، واشتكوا عند مقرّب الخاقان حاكم أصفهان ، فتشرّف الحاكم بزيارة الشيخ في داره ، وسأله ترك ذلك ، فامتنع الشيخ ، وكثر بينهما الكلام حتّى قال الحاكم : أنا مأمور من السلطان أن أمنع من ذلك .
فقال الشيخ : أنت مأمور من سلطانك بأن تمنع ، وأنا مأمور من سلطاني أن لا أدع ذلك . فامتثل ما أمرك به سلطانك ، وأمتثل ما أمرني به سلطاني .
فتعجّب الحاكم من هذا الكلام ، فقال : ومن سلطانك ؟ فقال الشيخ : صاحب الزمان ( عجّل اللّه فرجه ) .
فارتعدت فرائص الحاكم من ذلك ، وجعل اللّه في كلام الشيخ أثرا عجيبا ، فقال الحاكم : أيها الشيخ امض على ما أمرك به سلطانك ، ولا
تكملة أمل الآمل — صفحة 232
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٣٢