تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الاستدلال بالاستصحاب قالوا : هذا عمل بالقياس ، أو رأوا الاستدلال بالقياس على ما جاءت به النصوص من الأئمّة عليهم السّلام وقامت به الحجّة إلزاما للخصوم حيث لا يجري عندهم قول الأئمّة عليهم السّلام مجرى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما هو عندنا فيستدلّ على الفرع والمسألة بما هو حجّة عندهم وإن كان للفرع مدخل في أصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس لكن إلزاما للخصوم وإفحاما لهم يقال : إن هذا له مدخل في أصولنا وأصولكم ومخرج على مذهبنا ومذهبكم ، وهكذا سلك في فقههم وتفريعه فإذا جاء الناظر إلى كتابه ولم يمعن النظر في حقيقة مراده يظنّ أنّه اعتمد القياس وأعمل الرأي والاجتهاد . والرجل أول من فتح باب التحقيق والتدقيق ، وله الفضل السابق في هذا الباب العميق وأصحابنا أهل الحديث يمرّون على وجوههم في كلامهم لا يدرون ما يصيبهم من الإثم في رمي مثل هذا المؤسّس المحقّق الذي نبغ في ذلك العصر . ولمّا كان أئمّتنا عند خصومنا علماء أهل رأي واجتهاد لا أهل عصمة وإلهام يتكلّم الشيخ معهم على معتقدهم ويثبت حقيقة ما أفتوا به أئمّة الهدى وأن رأيهم هو المصيب واجتهادهم هو الحقّ الصواب فيظنّ أنه ممّن لا يعرف عصمة الإمام ويجوّز عليه الخطأ في الأحكام . هذا وإنه هو الخطأ والحيف والقول بغير غور ولا علم ، أيقال هذا ونحوه في مثل هذا العلّامة المحقّق والإمام المتبحّر في الفقه والحديث والكلام ؟ ورسالته في بيان أن الاستصحاب مثله ليس من القياس وأن الروايات جاءت به من الأئمّة الأطهار ، وأصل البراءة من الأصول الشرعيّة التي نطقت به الروايات وقياس الأولويّة ومنصوص العلّة وتنقيح المناط ليس من القياس المذموم وتحقيق ذلك لمن لا علم له بذلك من أهل ذلك العصر ، وهم الأكثر ، بل الكلّ .
تكملة أمل الآمل — صفحة 377 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ