تبتنى عليها الفروع كاختلافهم في خبر الواحد والاستصحاب والمفاهيم وغيرها من مسائل الفقه حتى لا تجد اثنين منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول ، ومع ذلك فقد اتفقوا على اعتبار الأقوال والمذاهب المبنيّة على الأصول التي أبطلوها وخالفوا فيها ، ولو كان الخلاف في الأصول موجبا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع لزم سقوط اعتبار جميع الكتب وعدم التعويل على شيء منها وفساده بيّن ، إلّا أن يكون للقياس عندهم مع معذوريّة القائل به خصوصيّة تقتضي عدم التعويل ، ولا نجد له وجها مع وجود الشبهة وقيام العذر ولا يبعد أن يكون الوجه فيما قاله الشيخ ومن وافقه على ذلك حسم هذا الأصل الرديء واستصلاح أمر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم ، وهذا مقصد حسن يوشك أن يكون هو المنشأ والسبب في هذا المطلب .
قيل : توفّي ابن الجنيد بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وعلى هذا فتكون وفاته ووفاة الصدوق معا في الري في سنة واحدة . والظاهر وقوع الوهم في هذا التاريخ من تاريخ الصدوق ، وأن وفاة ابن الجنيد قبل ذلك .
وفي السرائر : وإنّما قيل : الإسكافي لأنه منسوب إلى اسكاف ، وهي النهروانات . وبنو الجنيد متقدّموها قديما من أيام كسرى ، وحين ملك المسلمون العراق في أيام عمر بن الخطاب ، فأقرّهم عمر على تقدّم المواضع . والجنيد هو الذي عمل الشاذروان على النهروانات في أيام كسرى وبقيّته إلى اليوم مشاهدة موجودة . والمدينة يقال لها : اسكاف بني الجنيد « 1 » .
وهذا يقتضي أن يكون بين الجنيد وبين جدّه وسائط متعدّدة .
هامش
( 1 ) السرائر 1 / 430 .