تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قد كان ألزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة المأتم على الحسين عليه السّلام إلى يوم عاشوراء في السكك والأسواق ، وبالتهنئة والسرور يوم الغدير والخروج إلى الصحراء لصلاة العيد ، ثم بلغ الأمر في آخر أيامه إلى ما هو أعظم من ذلك فكيف يتصوّر من ابن الجنيد في مثل ذلك أن ينكر ضروريّات المذهب ويصنّف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة ، ولا يكتفي بذلك حتّى يسمّي من خالفه فيه غمارا وجهالة ومع ذلك فسلطانهم مع علمه وفضله يسأله ويكاتبه ويعظّمه . ولولا قيام الشبهة والعذر في مثله لامتنع مثله بحسب العادة . وأيضا فقد ذكر اليافعي « 1 » وغيره أن معزّ الدولة أحمد بن بويه توفّي في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، فيكون بينه وبين أبي الحسن علي بن محمد السمري آخر السفراء نحوا من سبع وعشرين لأنه قد توفّي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وهذا يقتضي أن يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة الصغرى معاصرا للسفراء ، بل ما ذكر النجاشي والعلّامة من أمر السيف والمال قد يشعر بكونه وكيلا ولم يرد فيه مع ذلك من الناحية المقدّسة ذمّ ولا قدح ولا صدر من السفراء عليه اعتراض ولا طعن ، فظهر أن خطأه في أمر القياس وغيره في ذلك الوقت كان الخطأ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطئ ولا يخرج به عن المذهب . وممّا ذكرنا يعلم أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد في تحقيق الوفاق والخلاف كما عليه معظم الأصحاب ، وأن ما ذهب إليه من أمر القياس ونحوه لا يقتضي إسقاط كتبه ولا عدم التعويل عليها على ما قاله الشيخ رحمه اللّه « 2 » ، فإن اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لأنّهم قديما وحديثا كانوا مختلفين في الأصول التي
هامش
( 1 ) مرآة الجنان 2 / 358 . ( 2 ) الفهرست / 160 .