هذه المسألة ، وهذه ممّا زلّت به قدمه عن الطريق المستقيم وهذا سبيل من يقيس « 1 » .
ومن هذا يعلم أن القول بالقياس ممّا لم ينفرد به ابن الجنيد من علمائنا وأن له فيه سلفا من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان وغيرهم ، فلا يمكن عدّ بطلانه من ضروريّات المذهب في تلك الأزمان .
وأما إسناد القول بالرأي إلى الأئمّة عليهم السّلام فلا يمتنع أن يكون كذلك في العصر المتقدّم ، وقد حكى جدّي العلّامة ( قدّس سرّه ) في كتاب الإيمان والكفر عن الشهيد الثاني طاب ثراه أنه احتمل الاكتفاء في الإيمان بالتصديق بإمامة الأئمّة عليهم السّلام والاعتقاد بفرض طاعتهم وإن خلا من التّصديق بالعصمة عن الخطأ ، وادعى أن ذلك هو الذي يظهر من جلّ رواتهم وشيعتهم فإنهم كانوا يعتقدون أنهم عليهم السّلام علماء أبرار افترض اللّه طاعتهم مع عدم اعتقاد العصمة فيهم وأنهم عليهم السّلام مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم وعدالتهم ، قال : وفي كتاب أبي عمرو الكشّي جملة من ذلك . وكلامه وإن كان مطلقا لكن يجب تنزيله على تلك الأعصار التي يحتمل فيها ذلك دون ما بعدها من الأزمنة فإن الأمر قد بلغ فيها حدّ الضرورة قطعا .
وممّا يدلّ على ما قلناه من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة مضافا إلى اتفاق الأصحاب إلى عدم خروجه بها عن المذهب وإطباقهم على جلالته وتصريحهم بتوثيقه وعدالته ، أن هذا الشيخ كان في أيام معزّ الدولة من آل بويه والتابع من الخلفاء العباسيّة ، وكان المعزّ إماميّا عالما ، وكان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا معلنا حتّى أنه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 242 .