متعذّرا بما سبق نقله عن الشيخ من ترك كتبه لقوله بالقياس .
ويتّجه هنا سؤال وهو أن المنع من القياس من ضروريات مذهب الإماميّة وما تواترت به الروايات عن الأئمّة عليهم السّلام فيكون المخالف في ذلك خارج عن المذهب فلا يعتدّ بقوله بل لا يصحّ توثيقه إلا أن يراد أنه ثقة في مذهبه كما يقال ذلك في مثل الفطحيّة والواقفيّة والمخالفين من العامّة ، وأعظم من ذلك ما حكاه المفيد عنه من نسبة الأئمّة عليهم السّلام إلى القول بالرأي فإنه رأي سئ وقول شنيع وكيف يجتمع ذلك مع القول بعصمة الأئمّة عليهم السّلام وعدم تجويز الخطأ عليهم على ما هو المعلوم من المذهب ؟
وهذا القول وإن لم يشتهر عنه إلّا أن قوله بالقياس معروف مشهور قد حكاه المفيد « 1 » والشيخ « 2 » والسروي في معالمه « 3 » ، ونقله النجاشي عن شيوخه الثقات ، وقد يلوح ذلك أيضا من كلام السيد المرتضى أيضا عند نقل أقواله والجواب عنها ويشير إليه وضع كتابه الذي سمّاه كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس ، كذا كتابه الآخر المسمّى بإظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن العترة في أمر الاجتهاد .
وقد ذكر النجاشي هذين الكتابين في جملة كتب ابن الجنيد ومصنّفاته « 4 » . وذكر في ترجمة المفيد أن له كتاب الردّ على ابن الجنيد في الاجتهاد بالرأي « 5 » .
هامش
( 1 ) المسائل السروريّة / 75 .
( 2 ) الفهرست / 160 .
( 3 ) معالم العلماء / 97 .
( 4 ) رجال النجاشي / 301 .
( 5 ) رجال النجاشي / 315 .