كتاب الأحمدي في الفقه المحمّدي ، وهو كتاب جيّد يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره . قال : ولذا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة « 1 » .
وقد سبق العلّامة في ذلك شيخه المحقّق فإنه أكثر النقل عن ابن الجنيد وعدّه في مقدّمات المعتبر ممّن اختار النقل عنهم من الأفاضل المعروفين بنقد الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار من أصحاب كتاب الفتاوى « 2 » .
وكذا الشيخ الفاضل بن إدريس فإنه كثيرا ما يحكي في السرائر أقوال ابن الجنيد ومذاهبه ، فمن ذلك ما نقله عنه من سقوط الزكاة عن غلّات الأطفال والمجانين واختاره ، قال : فقد ذهب إلى ذلك أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي في كتابه المختصر الأحمدي في الفقه المحمّدي ، وهذا الرجل جليل القدر ، كبير المنزلة ، صنّف فأكثر « 3 » .
ومنه ما ذكره في مسألة جواز التفاضل في الحنطة والشعير وعدم تحقّق الربا فيهما لاختلاف الجنس فإنه حكى ذلك عن جلّة أصحابنا المتقدّمين ورؤساء مشايخنا المصنّفين ثمّ قال : وأبو علي بن الجنيد من كبار فقهاء أصحابنا ذكر المسألة وحقّقها وأوضحها في كتابه الأحمدي في الفقه المحمّدي « 4 » ، ونقل كلامه في ذلك .
وممّن يحكي أقوال ابن الجنيد ويعتبرها في الإجماع والنزاع من القدماء السيد الأجلّ المرتضى فإنه قد أكثر النقل عنه والاعتداد عن مخالفته في بعض المسائل كمسألة سقوط الشفعة مع التعدّد ، وقبول
هامش
( 1 ) إيضاح الاشتباه / 291 - 292 .
( 2 ) المعتبر 1 / 33 .
( 3 ) السرائر 1 / 430 .
( 4 ) السرائر 2 / 255 .