وسنّه خمس وثمانون سنة ، فأصابه الفالج ، وتوفّي سنة تسع وتسعين ، وقيل :
غير ذلك « 1 » .
ويحكى « 2 » أنّه كان يخرج إلى السوق ويجرّ رجليه لإصابة الفالج ، وكان موسرا ذا عبيد وإماء ، فقيل له : قد أغناك اللّه تعالى عن السعي في حاجتك ، فاجلس في بيتك ، فقال : لو جلست في البيت ، لبالت عليّ الشاة ، وهو معروف بالبخل « 3 » .
هامش
- به ، ويرمونه بالليل ، فإذا أصبح قال لهم : أيّ جوار هذا . . ؟ ! فيقولون له : لم نرمك إنّما رماك اللّه لسوء مذهبك وقبح دينك . . فقال في ذلك :
يقول الأرذلون بنو قشير . . إلى آخر الأبيات . ومن هذه الرواية يعلم أنّ إيذاء هم له كان لمذهبه وحبّه أمير المؤمنين عليه السلام .
( 1 ) قال في الأغاني 11 / 124 : وكانت وفاة أبي الأسود فيما ذكره المدائني في الطاعون الجارف سنة تسع وستين ، وله خمس وثمانون سنة . قال المدائني : وقد قيل إنّه :
مات قبل ذلك ، وهو أشبه القولين بالصواب ؛ لأنّا لم نسمع له في فتنة مسعود وأمر المختار بذكر . .
وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء 12 / 35 برقم 14 : ومات بالطاعون الجارف سنة سبع وستين على الأصحّ .
( 2 ) قال أبو الفرج في الأغاني 11 / 108 ، بسنده : . . عن محمّد بن سلام ، قال : كان أبو الأسود الدؤلي ، قد أسنّ وكان مع ذلك يركب إلى المسجد والسوق ويزور أصدقاءه ، فقال له رجل : يا أبا الأسود ! أراك تكثر الركوب وقد ضعفت عن الحركة وكبرت ، ولو لزمت منزلك كان أودع لك ، فقال له أبو الأسود : صدقت ولكن الركوب يشدّ أعضائي ، وأسمع من أخبار الناس ما لم أسمعه في بيتي ، استنشق الريح ، وألقى إخواني ، ولو جلست في بيتي لأغتّ بي أهلي ، وأنس بي الصبي ، واجترأ عليّ الخادم ، وكلّمني من أهلي من يهاب كلامي ، لإلفهم إيّاي وجلوسهم عندي ، حتى لعلّ العنزات تبول عليّ ؛ فلا يقول أحد : هش .
( 3 ) أقول : الذي يظهر من التأمل فيما روي عنه من حياته أنّه لم يكن بخيلا ، بل كان -