ومن ثمّ سمّي النحو نحوا . انتهى « 1 » .
وقيل : إنّ عليّا عليه السلام وضع له : إنّ الكلمة ثلاثة ، اسم وفعل وحرف .
فشرح أبو الأسود ذلك وبسطه .
وقيل : كان له بالبصرة دار ، وله جار يتأذّى منه كلّ وقت ، فباع الدار فقيل له : بعت دارك ، فقال له : بل بعت جاري ، فأرسلها مثلا « 2 » ،
هامش
( 1 ) إنّ التشكيك في أنّ واضع علم النحو هو إمام البلغاء وسيّد الخطباء أمير المؤمنين عليه السلام أو أبي الأسود رحمه اللّه لمن مهازل التاريخ ، وقد أحدث هذه المهزلة الطغاة والجبابرة ، حيث إنّه كان يعزّ عليهم أن تنسب إلى سيد الموحدين فضيلة أو منقبة أو موقفا يعجز عنه أولياؤهم ، فكانوا يبذلون قصارى جهدهم وغاية كيدهم أوّلا في تكذيبها ، فإن لم يستطيعوا ذلك اخترعوا لأحد الصحابة أو التابعين ما يقابل تلك الفضيلة ، أو ما يضاهي تلك المنقبة ليجعلوا له شريكا ، وإن كان المورد ممّا لا يحتمل التشريك أحدثوا الترديد بينه وبين سائر الناس ، وهذا المقام من تلك الموارد ، فإنّهم لم يستطيعوا إنكار واضع له ، وثقل على أعداء آل محمّد عليهم السلام أن يكون عليا روحي فداه هو الواضع لعلم يحفظ لغة العرب من التحريف والتصحيف ، ويحفظ القرآن الكريم من ذلك أيضا ، فأحدثوا قولا بأنّ واضع علم النحو هو أبو الأسود ، أو أنّه عليه السلام أمره بذلك ، فلمّا وضعه عرضه على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال :
« انح نحو هذا » ، ولكن خاب ظن أعداء اللّه ، وكيف يمكن أن تحجب أجنحة الخفافيش نور الشمسيُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[ سورة الصف ( 61 ) : 8 ] ، والصحيح أنّه عليه السلام وضع أسس ذلك ، ومنحه لأبي الأسود ، وقال : « انح نحو هذا » ، ومن شاء تفصيل ذلك فليراجع كتاب تأسيس الشيعة ، تأليف المرحوم السيّد حسن الصدر طاب ثراه ليقف على المصادر المتقنة التي تثبت ما اخترناه .
( 2 ) راجع : الأغاني 11 / 116 ، ولكن في صفحة : 118 روى بسنده : . . إلى أن قال : كان أبو الأسود الدؤلي نازلا في بني قشير - وكانت بنو قشير عثمانية ، وكانت امرأته أم عوف منهم - فكانوا يؤذونه ويسبونه وينالون من علي عليه السلام بحضرته ليغيظوه -