أبو الأسود منسوب إلى الديل - بكسر الدّال وسكون الياء « 1 » - .
ثمّ اعلم أنّ أبا الأسود بصري مخضرم « 2 » ، فاضل ثقة ، كان من سادات التابعين وأعيانهم ، صحب علي بن أبي طالب عليه السلام ، وشهد معه وقعة صفّين « 3 » ، وهو من أكمل الرجال ، رأيا وأسدّهم عقلا .
وعن الجاحظ : « 4 » : إنّ أبا الأسود مقدّم في طبقات الناس ، كان معدودا في الفقهاء والشعراء ، والدهاة والنحاة ، والحاضري الجواب ، والشيعة والبخلاء ، والصلع الأشراف . انتهى .
وهو أوّل من وضع النحو .
قال الذهبي : إنّ أبا الأسود الدئلي قاضي البصرة ، روى عن عليّ عليه السلام ، ومن أجملهم رأيا وعقلا . وقد أمره علي عليه السلام بوضع النحو ، فلمّا أراه أبو الأسود ما وضع ، قال : « ما أحسن هذا النحو الذي نحوت » .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما عن منهج المقال .
( 2 ) أقول : إنّ في كونه مخضرما إشكال ، وذلك أنّه لم يشر أحد ممّن ترجمه أنّه أدرك الجاهلية والإسلام ، والمخضرم لا يقال إلّا لمن أدركهما ، بل أنكر بعض كونه أدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحقّ أنّه ليست له صحبة ، بل صرّحوا بأنّه من التابعين ، فتفطّن .
( 3 ) نصّ على ذلك جمع ، منهم : السيوطي في بغية الوعاة : 274 ، فقال : وشهد معه صفّين وقدم على معاوية . . إلّا أنّ في بغية الوعاة ، قال : وشهد معه الجمل وصفّين . . ومنه يظهر أنّه شهد الوقعتين معا .
( 4 ) قال في البيان والتبيين : 171 - 172 : وكان أبو الأسود الدؤلي - واسمه : ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان - خطيبا عالما ، وكان قد جمع شدّة العقل وصواب الرأي وجودة اللسان ، وقول الشعر ، والظرف ، وهو يعدّ في هذه الأصناف ، وفي الشيعة ، وفي العرجان ، وفي المفاليج . .