هامش
-فعندها قال : ومن ذريتي * قال له : لا ، لن ينال رحمتي
وعهدي الظالم من بريّتى * أبت لملكي ذاك وحدانيّتي
سبحانه لا زال وحدانيّا * فالمصطفى الآمر فينا الناهي
وعادم الأمثال والأشباه * فالفعل منه والمقال الزاهي
لم يصدرا إلّا بأمر اللّه * لم يتقوّل أبدا فريّا
إن كان غير ناطق عن الهوى * إلّا بأمر مبرم من ذي القوى
فكيف أقصاهم وأدنى المجتوى * إذن لقد ضلّ ضلالا وغوى
ولم يكن حاشا له غويّا * لكنما الأقوام في السقيفة
قد نصبوا برأيهم خليفة * وكان في شغل وفي وظيفة
من غسل تلك الدرة النظيفة * وحزنه الذي له تهيّا
حتّى إذا قضى الخليفة انتخب * من عقد الأمر له بين العرب
ثم قضى واختار منهم من أحب * وإن تكن شورى فللشورى سبب
إن كان ذا ترتيبه مقضيّا * ثمّ قضى ثالثهم فانثالوا
له الرجال تتبع الرجال * فلم تسع غير القبول الحال
فقام والرضا به محال * إذ كان كلّ يتمنى شيئا
فغاضبت أوّلهم ذات الجمل * وقام معها الرجلان في العمل
فردّهم سيف القضاء وفصل * ولم يكن قد سبق السيف العذل
فقد تأتّى حربهم مليّا * وغاضب الشاني لأمر سالف
فاجتاحه بذي الفقار القاصف * وأصبح الناصر كالمخالف
إذ شكّت الرماح بالمصاحف * وأخذ الانحدار والرقيّا
وكان أن يردّ للتسليم * إذ ردّ للأحبش في الهزيم
فأعمل الحيلة في التحكيم * بأمر شيطانهم الرجيم