هامش
- من الكوفة ، قال : إنّه يعرض عليك الحوائج ، قال : أمّا أوّل حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه ، وأن يقوم من مجلسه حتّى يجلس فيه من هو أحقّ به وأولى منه ، قال له :
يا أعرابي ! فإنّا ندخل عليه ، فما فيك حيلة ، قال : لذلك قدمت . . فاستأذن له على أبيه ؛ فلمّا دخل على معاوية نظر إلى معاوية والسرير ، قال : السلام عليك أيّها الملك ، قال : ما منعك أن تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : نحن المؤمنون فمن أمرّك علينا ؟ فقال :
ناولني كتابك ، قال : إني لأكره أن أطأ بساطك ، قال : فناوله وزيري ، قال : خان الوزير ، وظلم الأمير ، قال : فناوله غلامي ، قال : غلام سوء اشتراه مولاه من غير حلّ ، واستخدمه في غير طاعة اللّه ، قال : فما الحيلة يا أعرابي ! ؟ قال : ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك ، قم صاغرا فخذه ! فقام معاوية صاغرا فتناوله ، ثم فضّه وقرأ ، ثمّ قال :
يا أعرابي ! كيف خلّفت عليّا ؟ قال : خلّفته واللّه جلدا ، حريّا ، ضابطا ، كريما ، شجاعا ، جوادا ، لم يلق جيشا إلّا هزمه ، ولا قرنا إلّا أراده ، ولا قصرا إلّا هدّمه ، قال : كيف خلّفت الحسن والحسين ؟ قال : خلفتهما صلوات اللّه عليهما صحيحين ، فصيحين ، كريمين ، شجاعين ، جوادين ، شابّين ، طريّين ، مصلحان للدنيا والآخرة ، قال :
فكيف خلّفت أصحاب عليّا [ عليه السلام ] ؟ قال : خلّفتهم وعليّ عليه السلام بينهم كالبدر وهم كالنجوم ، إن أمرهم ابتدروا ، وإن نهاهم أرتدعوا ، فقال له :
يا أعرابي ! ما أظنّ بباب عليّ أحدا أعلم منك ؟ قال : ويلك استغفر ربّك وصم سنة كفّارة لما قلت ، كيف لو رأيت الفصحاء الأدباء النطقاء ، ووقعت في بحر علومهم لغرقت يا شقي ! ، قال : الويل لأمك ! قال : بل طوبى لها ولدت مؤمنا يغمز منافقا مثلك ، قال له : يا أعرابي ! هل لك فيّ جائزة ؟ قال : أرى استنقاص روحك ، فكيف لا أرى استنقاص مالك . . ! فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : أزيدك يا أعرابي ؟ قال : أسديدا سدّ أبدا ، فأمر له بمائة ألف أخرى ، فقال : ثلّثها فإنّ اللّه فرد . . ثمّ ثلّثها ، فقال : الآن ما تقول ؟ فقال : أحمد اللّه وأذمّك ، قال : ولم ويلك ؟ ! قال : لأنّه لم يكن لك ولأبيك ميراثا ، إنّما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه .
ثمّ أقبل معاوية على كاتبه ، فقال : أكتب للأعرابي جوابا فلا طاقة لنا به ، فكتب : أمّا بعد ؛ يا عليّ ! فلأوجّهن إليك بأربعين حملا من خردل ، مع كلّ خردلة ألف مقاتل ، يشربون الدجلة ويسقون الفرات . . ! فلمّا نظر الطرمّاح إلى ما كتب به -