إلى معاوية « 1 » .
هامش
- صحّت ، والمترجم نشأ في الكوفة ولم ينحرف طيلة حياته الكريمة ، واستمرّ على ولائه حتّى لفظ نفسه الأخير .
( 1 ) صرّح غير واحد من أعلامنا ؛ منهم : الشيخ المفيد رحمه اللّه في الاختصاص : 138 ، والمجلسي في بحار الأنوار 33 / 285 حديث 549 . . وغيرهما بأنّ المترجم كان رسول أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية ، فقد نص في الاختصاص : 138 - 141 . . وغيره إلى رسالة أوصلها إلى معاوية جوابا على رسالته لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ثمّ طوى الكتاب ودعا الطرمّاح بن عديّ الطائي - وكان رجلا مفوّها طوّالا - فقال له : « خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية وردّ جوابه . . »
فأخذ الطرماح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته ، ثمّ ركب جملا بازلا فتيقا مشرفا عاليا في الهواء ، فسار حتّى نزل مدينة دمشق ، فسأل عن قوّاد معاوية ، فقيل له :
من تريد منهم ؟ فقال : أريد جرولا ، وجهضما ، وصلادة ، وقلادة ، وسوادة ، وصاعقة ؛ وأبا المنايا ، وأبا الحتوف ، وأبا الأعور السلمي ، وعمرو بن العاص ، وشمر بن ذي الجوشن ، والهدى بن محمّد بن الأشعث الكندي ، فقيل : إنّهم يجتمعون عند باب الخضراء ، فنزل وعقل بعيره ، وتركهم حتى اجتمعوا ركب إليهم ، فلمّا بصروا به قاموا إليه يهزؤون به ، فقال واحد منهم : يا أعرابي ! أعندك خبر من السماء ؟ قال : نعم جبرئيل في السماء ، وملك الموت في الهواء ، وعليّ في القضاء ، فقالوا له : يا أعرابي ! من أين أقبلت ؟ قال : من عند التقي النقي ، إلى المنافق الرديّ ، قالوا له : يا أعرابي ! فما تنزل إلى الأرض حتّى نشاورك ؟ قال : واللّه ما في مشاورتكم بركة ، ولا مثلي يشاور أمثالكم ، قالوا : يا أعرابي ! فإنّا نكتب إلى يزيد بخبرك - وكان يزيد يومئذ وليّ عهدهم - فكتبوا إليه : أمّا بعد - يا يزيد ! - فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب [ صلوات اللّه عليه ] أعرابيّ له لسان يقول فما يملّ ، ويكثر فما يكلّ ، والسلام .
فلمّا قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهوّل عليه ، وأن يقام له سمّاطان بالباب ، بأيديهم أعمدة الحديد ، فلمّا توسّطهم الطرماح ، قال : من هؤلاء كأنّه زبانية مالك في ضيق المسالك ، عند تلك الهوالك ؟ قالوا : أسكت هؤلاء أعدّوا ليزيد . . . فلم يلبث أن خرج يزيد ، فلمّا نظر إليه قال : السلام عليك يا أعرابي ! قال : اللّه السلام المؤمن المهيمن وعلى ولد أمير المؤمنين ، قال : إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، قال : سلامه معي -