وهو في غاية الجلالة والنبالة ، ولولا إلّا مكالماته مع معاوية الّتي أظلمت الدنيا في عينه لأجلها ، وملازمته لسيّد الشهداء عليه السلام في الطفّ إلى أن جرح ، وسقط بين القتلى ، لكفاه شرفا وجلالة .
ولا يضرّ عدم توفّقه للشهادة ؛ لأنّه كان به رمق فأتوه قومه وحملوه وداووه ، فبرئ وعوفي ، وكان على موالاته وإخلاصه إلى أن مات ، كما يظهر شرح ذلك كلّه لمن راجع كتب الأخبار والسير والتواريخ « 1 » « * » .
هامش
الطبعة الحجرية [ وفي المحقّقة ( 26 ) 8 / 90 برقم ( 1368 ) ] ، والطبري في تاريخه 5 / 404 . . وغيرهم في غيرها .
( 1 ) قال المحقّق المغفور له العلّامة السيّد محمّد صادق بحر العلوم في تعليقه على رجال شيخنا الطوسي : 75 برقم 1 في عنوان المترجم : الطرماح بن عدّي من الموالين والمخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام ولأهل بيته عليهم السلام ، ولازم أبا عبد اللّه الحسين عليه السلام في الطفّ إلى أن جرح وسقط بين القتلى وكان به رمق ، فأتوه قومه وحملوه وداووه فبرئ وعوفي ، وبقي على حبّه لأهل البيت [ عليهم السلام ] إلى أن مات ، كما ذكره أرباب السير والتواريخ .
هذا ؛ ولكن الذي ذكره جلّ المؤرّخين هو غير هذا : ففي تاريخ الطبري 5 / 404 - 405 قال : فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية ، وحسين [ عليه السلام ] في ناحية أخرى ، حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرسا لنافع بن هلال ، يقال له : الكامل ، ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عدي على فرسه ، وهو يقول :يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلّ بكريم النجر
الماجد الحرّ رحيب الصدر * أتى به اللّه لخير أمرقال : فلمّا انتهوا إلى الحسين ثمّت أبقاه بقاء الدهر [ عليه السلام ] أنشده هذه الأبيات ، فقال : « أما واللّه إني لأرجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا ، قتلنا أم ظفرنا » .