هامش
قال : وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد ، فقال : إنّ هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين [ عليه السلام ] : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنت أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد » ، فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : « هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن أتممت تممت عليّ ما كان بيني وبينك وإلّا ناجزتك » ، قال : فكفّ عنهم الحرّ .
قال : ثمّ قال لهم الحسين [ عليه السلام ] : « أخبروني خبر الناس وراءكم ؟ ! » ، فقال له مجمع بن عبد اللّه العائذي - وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه - : أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم بسمّال ودّهم ، ويستخلص به نصيحتهم ، فهم إلب وأحد عليك ، وأما سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك ، قال : « أخبروني ، فهل لكم برسولي إليكم ؟ » قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي . . إلى أن قال في صفحة : 406 - 407 : . . عن الطرمّاح بن عدي ، أنّه دنا من الحسين [ عليه السلام ] ، فقال له : واللّه إنّي لأنظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد ، جمعا أكثر منه ، فسألت عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ، ثمّ يسرّحون إلى الحسين [ عليه السلام ] ، فأنشدك اللّه إن قدرت على ألّا تقدّم عليهم شبرا إلّا فعلت ! فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتّى ترى من رأيك ، ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى : أجأ ، امتنعنا واللّه به من ملوك غسّان وحمير ومن النعمان بن المنذر ، ومن الأسود والأحمر ، واللّه إن دخل علينا ذلّ قطّ ، فأسير معك حتّى أنزلك القرية ، ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن بأجأ وسلمى من طيء ، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتّى تأتيك طيء رجالا وركبانا ، ثمّ أقم فينا ما بدا لك ، فإن هاجّك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم ، واللّه لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف ، فقال له : « جزاك اللّه وقومك خيرا ! إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبه » .
قال أبو مخنف : فحدثني جميل بن مرثد ، قال : حدّثني الطرمّاح بن عدّي ، قال : -