تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هامش
فيا هذا سترحل عن قريب * إلى قوم كلامهم السكوتوقال بعضهم : مرّ بهلول بصبيان الكتّاب ، فجعلوا يضربونه ، فدنوت منه ، وقلت له : ألا تشكوهم إلى آبائهم ؟ فقال : اسكت ! فلعلّي إذا متّ يذكرون هذا الفرح فيقول : رحم اللّه ذاك المجنون . وعن أبي عوانة قال : سمعت أبا علي ، يقول : بلغني أنّ بهلول أصابه الجوع ثلاثة أيام ، ثم فوسوس [ كذا ] إليه الشيطان أنّ في جوارك رجلا له مال كثير ، فتسلق عليه داره وخذ بدرة ، ثم تب إلى اللّه تعالى ، أترى اللّه لا يغفر لك ، فقام بهلول ، فتسلّق داره ، ودخل بيته ، وأخذ كيسا وحمله ، ثم رجع إلى نفسه وأخذ بلحيته ورأسه ، وقال : سوأة لك ، ثم نادى : خذوا اللص يا أهل الدار ! فوثبوا أهل الدار ، وقال : أين اللص ؟ فقال : ها أنا ذا ؟ فجاءوا بالسراج فإذا بهلول . فقال : اذهبوا بي إلى السلطان ، فقال صاحب الدار : معاذ اللّه ! فما الذي حملك . . وألحّ عليه ، فقال : جوع ثلاثة أيام ، ووسوسة الشيطان ، فقال صاحب الدار : يعزّ عليّ أن يصيب مثلك الجوع وأنت جاري . . ثم قدّم له ما يأكله ، ثم أجرى له جراية . وفي 2 / 156 من روضات الجنات : وحكي أنّ بعض الخلفاء قال لبهلول : أتريد أن أحيل أمر معاشك إلى الخزانة حتى لا تكون في تعب منه طول حياتك ، فقال : أرضى به ما أن خلا من معايب ، أولها : إنك لا تدري إلى م أحتاج حتى تهيّئه لي ، ثانيها : إنك لا تدري متى أحتاج حتى لا تتجاوزه ، ثالثها : إنك لا تدري مقدار حاجتي حتى لا تزيد عنه ولا تنقص . . فتبتليني ، واللّه الذي ضمن رزقي يدري جميع هذه الثلاثة مني ، مع أنك ربّما غضبت علي فحرمتني ، واللّه سبحانه وتعالى لا يمنعني فضله ورزقه ، وإن كنت عاصيا له بجميع أعضائي وجوارحي . أقول : ذكر الشيخ الطريحي في المنتخب ما ملخصه : إنّ بهلول بقي إلى زمان المتوكل ، وزار الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام بعد أن هدم المتوكل القبر الشريف وأجرى عليه الماء ، وهذا غريب للغاية ، بعيد عن الاعتبار والتحقيق ، وذلك أن بهلول مات في حدود السنة المائة والتسعين من الهجرة ، والمتوكل العباسي ارتقى منصة الخلافة سنة مائتين واثنتين وثلاثين ، فالتحقيق أنّه إما أن يكون بهلول آخر ، أو أنّ القصة مجعولة لا صحّة لها . وفي الأعلام 2 / 56 قال : بهلول المجنون مات نحو 190 ه ، بهلول بن عمرو الصيرفي ، أبو وهيب ، من عقلاء المجانين ، له أخبار ونوادر وشعر ، ولد ونشأ في الكوفة ، واستقدمه الرشيد وغيره من الخلفاء لسماع كلامه ، كان في منشئه من المتأدبين ثم
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 126 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني