تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسي ابن عمّ الرشيد : لم سمّى جدّك عمر أبا بكر : صدّيقا ؟ ! ألم يكن في زمانه سواه صدّيق ؟ ! قال : لا ، قال : كذبت وخالفت قول اللّه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
« 1 » ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا فعلت الخير كنت صدّيقا » . قال العدوي : سمّوه صدّيقا ؛ لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : مع أنّ ذلك تخصيص خطأ في اللغة ، ومخالفة للآية ، فغالطه العدوي ، وقال : من إمامك يا بهلول ؟ قال : إمامي من سبّح في كفه الحصى ، وكلّمه الذئب إذ عوى ، وردّت له الشمس بين الملا ، وأوجب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات ، وتنزّه عن الخلق الدنيّات ، فذلك إمامي وإمام البريّات . فقال العدوي : ويلك ! أليس هارون إمامك ؟ قال : بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وما أخالك إلّا عدوّا له ، تظهر طاعته ، وتضمر مخالفته ، ولئن بلغه مقالك ليؤدبنّك . . فضحك العباسي ، وأمر بإخراج العدوي . وقال لبهلول : ما الفضل إلّا فيك ، وما العقل إلّا من عندك . والمجنون من سمّاك مجنونا ، أخبرني : علي أفضل أو أبو بكر ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ! إنّ عليا عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه
هامش
فعدك قد ملأت الأرض طرا * ودان لك العباد فكان ما ذا ؟ألست تموت في قبر ويحوي * تراثك بعد هذا ثم ما ذا ؟وفي صفحة : 79 : قال عبد الرحمن الكوفي : لقيني بهلول المجنون ، فقال لي : أسألك ، قلت : اسأل ، قال : أي شيء السخاء ؟ قلت : البذل والعطاء ، قال : هذا السخاء في الدنيا ، فما السخاء في الدين ؟ قلت : المسارعة إلى طاعة اللّه ، قال : أفيريدون منه الجزاء ؟ قلت : نعم بالواحد عشرة ، قال : ليس هذا سخاء ، هذه متاجرة ومرابحة ، قلت : فما عندك ؟ قال : لا يطّلع على قلبك وأنت تريد منه شيئا بشيء . ( 1 ) سورة الحديد ( 57 ) : 19 .
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 129 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني