تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يقول بثلاثة أشياء لا أرتضيها : يقول : الشيطان يعذب بالنار ، كيف ؟ وهو من النار . ويقول : إنّ اللّه لا يرى ولا تصح عليه الرؤية ، وكيف لا تصح الرؤية على موجود ؟ ويقول : إنّ العبد هو الفاعل لفعله ، والنصوص بخلافه . . ! فأخذ البهلول حجرا وضربه به فأوجعه . فذهب أبو حنيفة إلى هارون ، واستحضروا البهلول ووبّخوه على ذلك . فقال لأبي حنيفة : أرني الوجع الذي تدّعيه أولا ، فأنت كاذب ، وأيضا فأنت من تراب ، كيف تألّمت من تراب ، ثم ما الذي أذنبته إليك ، والفاعل ليس هو العبد بل اللّه . . فسكت أبو حنيفة وقام خجلا . وأقول : ينبغي أن يكون ذهاب أبي حنيفة إلى المنصور دون هارون ؛ لأنّ أبا حنيفة مات سنة مائة وخمسين ، ومات المنصور سنة مائة وثمان وخمسين ، ويومئذ لم يكن هارون خليفة ، وإنّما كان الخليفة المنصور . ثم إنّه نقل من كتاب الإيضاح « 1 » لمحمد بن جرير بن رستم الطبري أنّ البهلول
هامش
حمد اللّه المستوفي القزويني - من مؤرخي القرن السابع - في كتابه ، تاريخ گزيده : 637 - 638 ما ترجمته من الفارسية : الشيخ بهلول ، يقال : إنّه ابن عمّ هارون الرشيد ، ذهب في بعض الأيام إلى مجلس الخليفة فقال له - وقد بنى قصرا عاليا - : يا بهلول ! اكتب شيئا لهذه البناية والقصر ، فرفع بهلول قطعة فحم وكتب : رفعت الطين ووضعت الدين ، رفعت الجصّ ووضعت النصّ ، إن كان من مالك فقد أسرفت . . واللّه لا يحبّ المسرفين ، وإن كان من مال غيرك . . فقد ظلمت واللّه لا يحبّ الظالمين . ونقل أيضا إنّ هذين البيتين لبهلول كتبها على عمارة هارون الرشيد :تقبّل أيها المأمون نصحي * ولا تنظر إلى قصر مشيدفإنّك ميت من غير شكّ * كموت أبيك هارون الرشيد( 1 ) حكى القصة في روضات الجنات 2 / 152 - 154 تحت رقم ( 158 ) عن تاريخ الطبري ، عن كتاب الإيضاح بتفصيل أكثر وهو : مرّ بهلول يوما على بعض زقاق البصرة ، فرأى جماعة يسارعون في المشي أمامه ، فقال لواحد منهم : إلى أين تعدو هذه البهائم