هامش
فقلت له : أريد أرقّ من هذا ، فقال :أضمر أن يأخذ المرآة لكي * ينظر تمثاله فأدناهافجاز وهم الضمير منه * إلى وجنته في الهوى فأدماهافقلت : أريد أرقّ من هذا ، أيها الأستاذ ! قال : نعم وما أظنه ، اكتب ( من البسيط ) :شبّهته قمرا إذا مرّ مبتسما * فكاد يجرحه التشبيه أو كلماومرّ في خاطري تقبيل وجنته * فسيلّت فكرتي من عارضيه دمافقلت : أريد أرقّ من هذا ، فقال : يا بن الفاعلة ! أرقّ من هذا كيف يكون ؟ رويدك لانظر فعسى طبخ في المنزل حريرة أرقّ من هذا .
وجاء في عقلاء المجانين : 76 : علي بن ربيعة الكندي ، قال : خرج الرشيد إلى الحجّ ، فلمّا كان بظاهر الكوفة إذ بصر بهلولا المجنون على قصبة وخلفه الصبيان ، وهو يعدو ، فقال : من هذا ؟ قالوا : بهلول المجنون ، قال : كنت أشتهي أن أراه ، فادعوه من غير ترويع ، فقالوا : أجب أمير المؤمنين . . فعدا على قصبته ، فقال الرشيد : السلام عليك يا بهلول ! فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ! ، قال : كنت إليك بالأشواق ، قال :
لكني لم أشتق إليك ، قال : عظني يا بهلول ! فقال : وبم أعظك ؟ هذه قصورهم ، وهذه قبورهم ، قال : زدني ، فقد أحسنت ، قال : يا أمير المؤمنين ! من رزقه اللّه مالا وجمالا فعفّ في جماله ، وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار ، فظنّ الرشيد أنّه يريد شيئا ، فقال : قد أمرنا لك أن تقضي دينك ، فقال : لا يا أمير المؤمنين ! لا يقضى الدين بدين ، أردد الحقّ على أهله ، واقض دين نفسك من نفسك ، قال : فإنّا قد أمرنا أن يجري عليك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أترى اللّه يعطيك وينساني ؟ ! ثم ولّى هاربا .
وفي صفحة : 77 من عقلاء المجانين : وروى بإسناد آخر أنّه قال للرشيد :
يا أمير المؤمنين ! فكيف لو أقامك اللّه بين يديه ، فسألك عن النقير والفتيل والقطمير ، قال : فخنقته العبرة ، فقال الحاجب : حسبك يا بهلول ! فقد أوجعت أمير المؤمنين ، فقال الرشيد : دعه ، فقال بهلول : إنّما أفسده أنت وأضرابك ، فقال الرشيد : أريد أن أصلك بصلة ، فقال بهلول : ردّها على من أخذت منه ، فقال الرشيد : فحاجة ، قال : أن لا تراني ولا أراك ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ! حدّثنا أيمن بن نائل ، عن قدامة بن عبد اللّه الكلابي قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ، ثم ولّى بقصبته وأنشأ يقول :