تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هامش
من غير راع وعاصم ، فأجابه الرجل مداعبا : بأنّهنّ في طلب العلف والماء ، فقال بهلول : كيف مع قلة الحمى والمنع الشديد ، فو اللّه لقد كان العلف كثيرا فحصدوه ، والخصب واسعا فبنارهم أفسدوه ، ثم أنشد :برئت إلى اللّه من ظالم * بسبط النبي أبي القاسمودنت إلهي بحبّ الوصيّ * وحبّ النبي أبي فاطموذلك حرز من الصائبات [ خ . ل : النائبات ] * ومن كل متهم غاشمبهم أرتجي الفوز يوم المعاد * وآمن من نقمة الحاكمفلما سمعت الجماعة منه الكلام رجعوا إليه ، وقالوا له : هؤلاء يمشون إلى بيت الوالي محمد بن سليمان بن عمّ الرشيد ، فإنّ عمر بن عطاء العدوي - الذي هو من أسباط عمر بن الخطاب - ويدعي العلم والفضائل هناك ، ونحن نريد استعلام حاله ، وإن أنت وافقتنا في المناظرة معه إذ ذاك فلنعم المطلوب ، فقال بهلول : يا ويحكم ! إنّ الجدل مع الخاطى يجرئه على عصيانه ، وربّما يلقي بذلك أرباب البصيرة في الشبهات ، وليس في اللّه شك ، ولا في الحقّ تشبّه والتباس ، ولو أنّكم كنتم عرفاء بالحقّ لقنعتم بما أخذتموه من أهله ، قال : فلمّا يئست الجماعة منه ، وحضروا المجلس ، قصّوا على ابن سليمان القصّة ، فأمر بشخوصه ، فلمّا قرب بهلول من البيت قام عمر والتمس من الوالي الإذن في مناظرته ، فأذن له ، ثم لمّا ورد بهلول ، قال : السلام على من اتبع الهدى وتجنب الضلالة والغوى ، فقال عمر : وعلى المسلمين السلام ، اجلس يا بهلول ! فقال بهلول : ويح لك ! تأمرني بأمر ليس لك ، وتتقدم فيه على من فضله عليك ظاهرا ، وإنّ مثلك فيه مثل من تطفّل على مائدة ويريد أن يمنّ بها على غيره ، فبهت ابن عطا ولم يتكلّم بعد ، فقال له الأمير : كيف سكتّ من البدو ، وأنت قد سألتني الرخصة في مخاصمته ؟ فقال : أيها الأمير ! ولا بدع في ذلك من أمر اللّه ، أما قرأت في كلامه تبارك وتعالى :فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[ سورة البقرة ( 2 ) : 258 ] . فأشار إليه الأمير بالجلوس ، وقال : إنّ المجلس مني وأنا آذن لك ، فدعا له بهلول ، وقال : عمّر اللّه مجلسك ، وأسبغ نعمه
تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 124 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محمد رضا المامقاني