تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ذكرت عندما أنكر من أعمالنا ، وكره من أفعالنا ؟ فالعجب كل العجب لمن ينسبنا إلى ما أصبح فيه ، ويدعي علينا ما كان منه . كلا ليس ذلك كذلك ، نحن بالله أعرف ، وله أخوف من أن نتعرض لسخطه بالتعدي عما أمر به ، أو المقارفة لما ( 1 ) نهى عنه ، ولكنه تبارك وتعالى أراد أن يعظم لنا الاجر بما يلهمنا من الصبر ، ويوفقنا له من الشكر ، ويحق القول على الظالمين ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ثم تمثل فقال : وهل هي إلا مدة سوف تنقضي * ويرجع فينا الامر والأنف راغم قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي ( 2 ) : قال عيسى بن طلحة : حضرت [ 41 أ ] من أبن عباس محضرا ما حضرته من قرشي قط ، قال : كان مروان ابن الحكم يأذن للناس بعد العصر ، وكان ابن عباس يجلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه وابن ( 3 ) الزبير فيأتي فيجلس على وسادة عند رجليه ، فحضرنا عشية من ذلك ، فإذا منبر عند رجل مروان مقابل الستر الذي عند رأسه ، فجاء ابن عباس فجلس مجلسه وجاء ابن الزبير فجلس ، وأنصت مروان ، وأنصت الناس ، ونظرنا إلى يدي ابن الزبير ترعد ، فعرفنا أنه يريد أن يتكلم ، فقال : إن أناسا قالوا : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة على غير تواطؤ ، وإن أمر أبي بكر كان أعظم من أن يقال له مثل هذا ، ولعنة الله على من قاله ، والله ما كان من أحد خيرا من أبي بكر ولا أفضل سابقة ، فأين الذين يقولون مثل هذا حين حضرت أبا بكر الوفاة واستخلف عمر ، فلم يكن إلا ما قال أبو بكر ، ثم حضرت عمر الوفاة فألقى حظهم
هامش
( 1 ) في الأصل : " عما " . ( 2 ) جاء هذا والخبر ، مع بعض الاختلاف ، في شرح نهج البلاغة ج 20 ص 131 - 132 ، عن عثمان بن طلحة العبدري . ( 3 ) انظر شرح نهج البلاغة ج 20 ص 131 .