ذكرت عندما أنكر من أعمالنا ، وكره من أفعالنا ؟ فالعجب كل العجب لمن
ينسبنا إلى ما أصبح فيه ، ويدعي علينا ما كان منه . كلا ليس ذلك كذلك ،
نحن بالله أعرف ، وله أخوف من أن نتعرض لسخطه بالتعدي عما أمر به ،
أو المقارفة لما ( 1 ) نهى عنه ، ولكنه تبارك وتعالى أراد أن يعظم لنا الاجر بما
يلهمنا من الصبر ، ويوفقنا له من الشكر ، ويحق القول على الظالمين ،
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ثم تمثل فقال :
وهل هي إلا مدة سوف تنقضي * ويرجع فينا الامر والأنف راغم
قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي ( 2 ) : قال عيسى بن طلحة : حضرت
[ 41 أ ] من أبن عباس محضرا ما حضرته من قرشي قط ، قال : كان مروان
ابن الحكم يأذن للناس بعد العصر ، وكان ابن عباس يجلس على منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه وابن ( 3 ) الزبير فيأتي فيجلس على وسادة
عند رجليه ، فحضرنا عشية من ذلك ، فإذا منبر عند رجل مروان مقابل الستر
الذي عند رأسه ، فجاء ابن عباس فجلس مجلسه وجاء ابن الزبير فجلس ،
وأنصت مروان ، وأنصت الناس ، ونظرنا إلى يدي ابن الزبير ترعد ،
فعرفنا أنه يريد أن يتكلم ، فقال : إن أناسا قالوا : إن بيعة أبي بكر كانت
فلتة على غير تواطؤ ، وإن أمر أبي بكر كان أعظم من أن يقال له مثل هذا ،
ولعنة الله على من قاله ، والله ما كان من أحد خيرا من أبي بكر ولا أفضل
سابقة ، فأين الذين يقولون مثل هذا حين حضرت أبا بكر الوفاة واستخلف
عمر ، فلم يكن إلا ما قال أبو بكر ، ثم حضرت عمر الوفاة فألقى حظهم
هامش
( 1 ) في الأصل : " عما " .
( 2 ) جاء هذا والخبر ، مع بعض الاختلاف ، في شرح نهج البلاغة ج 20 ص 131 - 132 ، عن
عثمان بن طلحة العبدري .
( 3 ) انظر شرح نهج البلاغة ج 20 ص 131 .