إياه وموقعه من قلوبهم ، فقال له : يا ابن عباس ! ما لك إذا رأيتني وليتني
القصرة ، وكأن بين عينيك دبرة ، وإذا كنت في ملا من الناس كنت
الهوهاة الهمزة . فقال ابن عباس : لأنك من اللئام الفجرة ، وقريش هم
الكرام البررة ، لا ينطقون بباطل جهلوه ، ولا يكتمون حقا علموه ، وهم
أعظم الناس أحلاما ، وأظهرهم ( 1 ) أعلاما . دخلت في قريش ولست منها ،
فأنت كالساقط من الفراشين ( 2 ) ، لا في بني هاشم رحلك ، ولا في ( 3 ) عبد شمس
راحلتك ، فأنت الأثيم الزنيم ، الضال المضل ، حملك معاوية على رقاب
الناس ، فأنت تسطو بحلمه ( 4 ) وتسمو بكرمه . فقال عمرو : أما والله يا ابن
عباس ، إني بك لمسرور فهل ينفعني ذلك عندك ( 5 ) ؟ فقال ابن عباس : لا ،
حيث مال الحق ملنا وحيثما ( 6 ) سلك قصدنا .
ومن أخبار عبد الله بن عباس مع ابن الزبير
ذكر أبو الحسن المدائني عن أبي عمرو بن المبارك قال : قام ابن الزبير
ذات يوم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن بني هاشم سوميت
فأعنقت ، وجوريت ( 7 ) وأيم الله لولا أنها أبقت بالنفوس [ 39 ب ] قرحا
هامش
( 1 ) في ن . م . : " وأرفع الناس أعلاما " .
( 2 ) في ن . م . " فأنت الساقط بين الفراشين " .
( 3 ) في ن . م . : " في بني . . " .
( 4 ) في الأصل : " يحمله " وما أثبتنا رواية العقد الفريد .
( 5 ) في العقد الفريد " أما والله أني لمسرور بك فهل ينفعني عندك ؟ " .
( 6 ) في ن . م . " وحيث " .
( 7 ) في الأصل : " سوعيت فأعتقت وحوربت . . " .