تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فأقسم عليه معاوية أن يخلي بينه وبين القوم ، فكف ، وبدره ابن عبد الله فقال : يا ابن عم : إذا اجتمعوا علي فخل عنهم * وعن ليث مخالبه دوامي [ 32 ب ] ثم قال : أنا معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنة ، الصحيح الأديم ، الواضح البرهان ، آبائي من العرب مصاصها ، وفي الحروب لهامها ، ومن الدين كاهلها وسنامها ، نحن أهل بيت الرحمة ومعدن الحكمة . زعمت يا عمرو أنكم أفنيتمونا بصفين والمواطن ، كذبت . لقد ورد عمي بلادكم فقتل مقاتلكم ، فلما هم بالسبي رفعتم المصاحف ، فمن عليكم بالعفو ، وما كان ينبغي يا عمرو أن تنطق وقد شغرت ( 1 ) برجليك وسط العجاجة كالعاهرة تطلب فحلها ، ثم تنطق في قريش فينبغي لك ، هبلتك الهوابل ، ألا تفاخرنا بعد ذلك . أطمعت في حداثة سني فظننت ألا أبصر عيوبكم ! لأنا أحفظ لها مني للقرآن . ثم التفت إلى مروان فقال : ما ظننت الرخمة تنطق في محافل العقبان . هيهات يا مروان ! قصر خطوك ، وضاق باعك عن مثل الشرف الاعلى ، والمراتب الأولى ، والنجباء الذين نطقوا بتأويل القرآن وتنزيله ، فتقاوم فروعهم ، وتفاخر آباءهم ، أنت أذل حسبا وأوتح ( 2 ) نسبا ، قد أطلقك عمي بعد ما أتي بك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش ( 3 ) ، فمن عليك سيد الأوصياء وأمير النقباء ، ووصي الأتقياء بالعفو ، وأنى لك مثل رجالنا الذين كانوا جبال العز وأطواد [ 33 أ ] الفخر ، يسطع نورهم فلا يخمد ، ويقبل قولهم فلا ينفذ . نطحنكم في الحروب ، ونذروكم فيها ذرو الريح يابس الهشيم ، نورد فلا تصدرون ، ونصدر فلا توردون ، علونا عليكم
هامش
( 1 ) في الأصل : " شعرت " . ( 2 ) في الأصل : " أوبخ " . ( 3 ) في الأصل : " المحشوش " .
أخبار الدولة العباسية — صفحة 79 | مؤلف مجهول / عبد الجبار المطلبي / عبد العزيز الدوري