معاوية ابن أبي سفيان ، وكان معاوية بن عبد الله حدثا ، فلما دخلا عليه رحب
بهما ، وقرب مجلسهما ، فأقاما عنده ، وهذا بعد وفاة الحسن بن علي . قال :
فدخلا عليه ذات يوم وعنده عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن
ابن أبي الحكم ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ورجالات من بني أمية
ووجوه أهل الشام . فلما أخذا مجلسهما ، وقد كان معاوية قال لهم : دونكم
هذا الغلام فهجنوه فإنه حدث وليس يعرف عيوبكم ومساوئكم ،
وابن عباس فإنه سينصر ابن عمه ، ولكنكم إذا خجلتم صاحبه انكسر ( 1 )
عنكم . فجمع لهم الناس رجاء أن يكون أشد لانكساره وأسرع لخجله ،
فلما أخذ القوم مجالسهم ، قال عمرو : من الفتى [ 32 أ ] يا أمير المؤمنين ؟ قال :
معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار . فقال عمرو : تناسلت والله بنو عبد
المطلب بعد ما ظننا أن قد أفنيناهم بصفين والمواطن ، علونا والله عليكم
يا معاوية بن عبد الله بالافعال السنية ، والأكف السخية ، والأنفس الأبية
عند الوغى ، فليس لكم كفخرنا نحن السادة وأبناؤها . ثم قال مروان : أنعم
يا أمير المؤمنين إذا قدرت ، واعف إذا مننت ، وأجزل إذا أعطيت ، فقد
قعدوا بين يديك قعود العبيد بين يدي مواليها ، ما ظننتك يا ابن عبد الله
تجسر على زيارة أمير المؤمنين ، وقد علمت ما لقي قومك منا ، والغلبة
لهم عند المخاطبة ، والقهر عند المبارزة ، ولكن حداثتك حملتك على ذلك
فنحن نعذرك . ثم قال الوليد بن عقبة : لم تزل لنا الغلبة والرئاسة ، وفينا
الحماة والقادة ، نصول في الحرب ونفتدي الاسرى من القتل ، لا ينكر
ذلك منكركم ، وإن كنت تعرف غير ذلك فتكلم يا ابن عبد الله ، وما
أظنك تفعل لأنه لا يقوم باطلك لحقنا . فأراد ابن عباس أن يتكلم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " انكسر صاحبه عنكم " " وصاحبه " زيادة من الناسخ .