بالنبوة ، وبالمقال في الجاهلية ، وآباؤنا القدماء ( 1 ) القراسية ، فزعمت أنا قد قعدنا
قعود العبيد بين أيدي مواليها وكيف يكون ويلك الذنب ( 2 ) رأسا ، ضربكم
عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجال قومي ، على حقيقة هذا
الدين والاقرار باليقين ، ضربا أزال الهام عن مقيله وأثكل الأمهات أولادها ،
فأدخلكم في الدين كرها ، فلما قيض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنا
ورثة علمه وخزانة كتبه ، فأمرنا الناس بالبيعة فبايعوا ، ‹ ومنهم أبوك › ( 3 ) ،
لولا ذلك ضاقت به الأرض ولم تنجه البحار ( 4 ) ، وكانت حاله حالك يوم الجمل ،
حيث وليت غدرا ( 5 ) وجبنا ، فضاق عليك الفضاء الواسع . فأنى أنت من
آبائي القراسية الكبار ، أطلب مذودا وكن راعيا ، فلست من رجالات بني
أمية ، ولم تبلغ فخر بني عبد المطلب . ثم التفت إلى الوليد فقال : ما أنت يا وليد
والكلام في قريش ، ادعيت والدا أنت أكبر سنا منه ، وأبوك رجل من أهل
صفورة ( 6 ) يقال له [ 33 ب ] فروخ ، فأثبت نسبك في العرب ، فلما استمكنت
مما أردت صرت لا ترضى حتى تجاري أبناء الأنبياء ، وتذرع ( 7 ) في منطقك
وتقول بالإفك والخنا ، ما لك في العرب أس فتبني عليه ، ولا بنيت على أصل
ثابت ، فأنت كالمذبذب بين ذلك ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، تبت يداك ،
عبت قوما لا يحل بساحتهم العار ، ولا تجري بفنائهم الدناءة والذل ، نجب
بهاليل ، سراة مذاويد ، يا لها وجوها عفرت بالثرى ، ما أكرم فعالها
هامش
( 1 ) كررت كلمة " القدماء " في الأصل مرتين .
( 2 ) في الأصل : " الذيب " .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق ، والإشارة التالية إلى الحكم بن أبي العاص بن أمية . انظر أنساب الأشراف
( باعتناء محمد حميد الله ) ج 1 ص 151 .
( 4 ) في الأصل : " ولم ينجه من البحار " .
( 5 ) في الأصل : " غادرا " .
( 6 ) في معجم البلدان ج 3 ص 414 : صفورية ، كورة وبلدة من نواحي الأردن ، بالشام ، وهي
قرب طبرية . وانظر ابن خرداذبة ص 78 .
( 7 ) في الأصل : " تدرع " وتذرع أي تفرط .